بعيون عربية
أوباما العاجز مصرّ على تصفية القضية الفلسطينية لحساب إسرائيل
علقت الصحف العربية على خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما الأخير حول "حال الإتحاد" وعلى تصريحاته التي تناول فيها الصراع العربي-الإسرائيلي وعملية السلام، فلاحظت أن التزامه بأمن إسرائيل هو الذي يطبع غالبية مواقفه. ولفتت إحدى الإفتتاحيات المصرية إلى أن "الدعم الأميركي لإسرائيل والدموع للفلسطينيين"، فأجمعت على أن المسألة الفلسطينية ليست محنة إنسانية إنما هي قضية شعب يريد أرضه ويقاوم محتلاً غاصباً تسلحه الولايات المتحدة الأميركية وتدعم احتلاله للأرض! ونبّه أحدهم إلى أن إعلان أوباما عن سحب جيشه من العراق وأفغانستان هو، فضلاً عن أنه موجّه لطمأنة الشعب الأميركي ودليل فشل بالمهمة التي كان مكلفاً بها هذا الجيش، هو أيضاً مؤشر على أن أوباما عاجز، ولكنه لم يفقد الأمل، ولم يلق السلاح، فأوباما متخبط في معالجة القضية الفلسطينية ولكنه مصّر على تصفيتها لحساب الكيان الصهيوني.
ولاحظت "الجمهورية" المصرية أن الدعم الأميركي لإسرائيل والدموع للفلسطينيين. فلفتت إلى أن باراك أوباما أصدر تأكيداً جديداً بالتزامه بأمن إسرائيل، مشيرة إلى أنه ليس بحاجة لهذا التأكيد بالنظر للممارسات الأميركية التي تعطي لإسرائيل التفوق العسكري والاقتصادي على الدول العربية والإسلامية قاطبة، كما تعطي لها المساندة السياسية المفتوحة على كل جرائمها ضد هذه الدول، لافتة إلى أن الموقف الأميركي من تقرير "غولدستون" المدين لمحرقة غزة ليس ببعيد. واستوقف "الجمهورية" أيضاً في تصريحات أوباما إعرابه عما أسماه التعاطف مع الفلسطينيين والعمل لإخراجهم مما وصفه بالمحنة التي يواجهونها. فانتقدت هذه النظرة الأميركية "الإنسانية" لقضية الشعب الفلسطيني الذي اغتصبت إسرائيل أرضه فشرّدت جزءاً منه وقتلت وأسرت واعتقلت وعذبت الباقين من أبناء هذا الشعب المناضل الشجاع، معتبرة أن قضية الشعب الفلسطيني في حقيقتها ليست محنة إنسانية يكفي لها التعاطف من سيد البيت الأبيض الملتزم بأمن إسرائيل، وإنما هي قضية شعب يريد أرضه ويقاوم محتلاً غاصباً تسلحه الولايات المتحدة الأميركية وتدعم احتلاله للأرض وتضمن تفوقه بالقوة على الشعب الفلسطيني المناضل وشعوب المنطقة التي تناصره. كما أشارت إلى أن واشنطن تغطي هذا الموقف المتخاذل إزاء قرارات الشرعية الدولية بذرف الدموع على محنة الفلسطينيين، وهم في غنى عنها يكفيهم فقط أن تكف الولايات المتحدة الأميركية عن دعم إسرائيل والضغط على المقاومة الفلسطينية حتى تضطر إسرائيل لدفع مستحقات السلام العادل وفي مقدمتها الانسحاب من الأراضي المحتلة في عدوان 5 حزيران 67 تمهيداً لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على أساس من الشرعية الدولية لا الدموع الأميركية.
ولفتت "الجزيرة" السعودية إلى ما تناقلته المحطات الفضائية العربية والأجنبية لسيدة فلسطينية مسنة كانت تُسحب من قبل مجندتين إسرائيليتين كانتا تجران السيدة الفلسطينية العجوز التي كانت تحتج على انتهاك قطعان الاستيطان الصهيوني لأرضها وأرض أجدادها في يوم الشجرة اليهودية، حيث يقوم اليهود في هذا اليوم الذي ابتدعوه بزرع الشجرة اليهودية فقط في أرض الضفة الغربية لأنهم لا يتجرؤون في القطاع. وأشارت إلى أن أوتاد الاحتلال تتنوع، فالأكشاك الخشبية والبؤر العشوائية، تتحول إلى مستوطنات سرعان ما تصبح مدناً تستقطع أراضٍ من الوطن الفلسطيني، لافتة إلى أن ما يغرسه اليهود في يوم الشجرة اليهودية سيتحول إلى مزرعة يهودية قد تصبح حديقة خلفية لأرض إسرائيل التي تتوسع على حساب أرض الدولة الفلسطينية التي يقولون إنها ستقام إلى جانب إسرائيل! واعتبرت أن هذا التدرّج الخبيث للإسرائيليين الذي يعرفه الفلسطينيون ويعوه تماماً لم تتحمله المرأة الفلسطينية المسنة فأعلنت احتجاجها وانضمت للمتظاهرين والمحتجين على سرقة أرض الوطن، لتعامل بلا إنسانية وتُجر كما تُجرّ الحيوانات أو الأشياء المهملة، أمام عيون الكاميرات لتنقل الصورة بلا إضافات لتظهر وحشية ولا إنسانية الإسرائيليين، لتخلص متسائلة عما ستفعله الأسرة الدولية وهي تتابع هذه الوحشية وهل يحتاجون إلى أدلة أخرى على ظلم الإسرائيليين؟!
واعتبرت "تشرين" السورية على خلفية الدعوات إلى السلام وزيارة ميتشل والوفود الأوروبية الذين يتوافدون ويحطّون بشكل خاص في سوريا، الذين تتمحور محادثاتهم حول ضرورة إحلال السلام في المنطقة، أن الكل في الغرب والشرق يتحدث عن السلام في المنطقة، ويشدد على أهميته، ويطالب العرب بالعمل على إقامته، ويتوقف مطولاً عند مزاياه الأمنية والاقتصادية. والكل محقّ في قول ذلك، ولكن المشكلة تكمن في أن بعض الغرب أو الغرب المؤثر يتحدث عن السلام وكأن المشكلة عند العرب، ويتجاهل الطرف الآخر وهو إسرائيل، التي تعرقل علناً هذا السلام، وتعمل بعكسه تماماً. هؤلاء الغربيون المنقادون وراء الولايات المتحدة لا يشيرون إلى إسرائيل إلا من باب المديح، إذاً، وكما هو واضح على الأرض، تتحرك واشنطن وحلفاؤها تحت مسمى السلام في المنطقة، ولكن دون أن يؤدي ذلك إلى إزعاج إسرائيل، أو الحد من عدوانيتها وعربدتها في المنطقة، وإن شعروا بغير ذلك فسرعان ما يتراجعون، وربما يعتذرون بطريقة أو بأخرى. واعتبرت أن المعادلة بسيطة، فالمستهترون بالعرب وازنوا مواقفهم وجربوا أكثر من مرة، ووجدوا أن لا ضرر عليهم من عدم احترام العرب، وأن دعمهم لإسرائيل لا يؤثر على مصالحهم مع العرب، فاختاروا أن يكونوا مع إسرائيل. وخلصت إلى أنه إذا ما استمر العرب على هذه الحال من الخضوع واللامبالاة فإن الآتي أعظم بكل تأكيد، وقد لا يخطر على بال أحد. لذلك، فالسلام لا يأتي بالتوسّل، وطريق العرب السليمة إليه تبدأ بتوحيد المواقف واستغلال القدرات، والتأكيد للجميع بالكلمة والموقف أن المصالح متبادلة، وأن ثمن دعم الرفض الإسرائيلي للسلام باهظ جداً.
وكتب منير شفيق في "العرب" القطرية عن خطاب أوباما حول "حال الإتحاد". فلفت إلى أن أول ما يُلفت الانتباه في خطاب أوباما يتمثل في نبرته الخطابية التحريضية العالية، سواء أكان تركيزه على القِيَم الأميركية التقليدية ليُغطي من خلال الحديث النظري على الممارسة العملية الأميركية، وما تعانيه تلك القِيَم، علماً أن الممارسة كانت دائماً شيئاً آخر، من انهيار وتدهور، أم كان تشديده على عدم الاستسلام لليأس والقنوط من الحالة التي وصلتها أميركا اقتصادياً وسياسياً، وهيبة ومكانة ودوراً، وبث روح الأمل واستعادة الثقة بالنفس وبالقدرة على استعادة زمام المبادرة والقيادة وتحقيق الإنجازات والأهداف، اعتماداً على البلاغة وليس الوقائع. أما ثاني ما يلفت الانتباه فهو ذلك الحرص على عودة المقاتلين من الجيش الأميركي في أفغانستان والعراق، طمأنةً للشعب الأميركي بأنه سوف يعود بهم وفقاً للتواريخ المحدّدة. وقد بدا كأن العودة من جبهة القتال التي فتحتها أميركا باحتلال كل من العراق وأفغانستان هدفاً أميركياً شعبياً من الطراز الأول، فرأى أن هذا الموقف يناقض طبيعة أميركا الإمبريالية العدوانية الاحتلالية الهيمنية، فأميركا لا تستطيع أن تخلع عن رأسها خوذة الحرب، ولا تعفّ عن العدوان العسكري واحتلال بلدان أخرى أو نشر مئات القواعد العسكرية ومن يفعل ذلك بلا انتصار، وبلا تحقيق هدف العدوان والاحتلال إلا إذا كان مهزوماً، ولم يعد يستطيع تحمّل كلفة ما فعل، وقد أصبح التراجع أقل كلفة من البقاء. ولأن هذا الوعد بالذات يناقض طبيعة النظام والوجود الأميركيين اعتبر أن على كل من الشعبين العراقي والأفغاني التسلح بأعلى درجات اليقظة خلال السنتين المقبلتيْن 2010 و2011، فإدارة أوباما ستسعى، وهي تسعى فعلياً، إلى إنامة اليقظة، وإيقاف المقاومة، وإيجاد معادلات سياسية واقتصادية وأمنية وحتى عسكرية لتحقيق الهدف الذي لم تستطع فرضه بالعدوان والاحتلال العسكري. وخلص إلى أن أوباما عاجز، ولكنه لم يفقد الأمل، ولا يريد أن يفقد أمل شعبه فيه، وأوباما مهزوم في العراق وأفغانستان ولكن لم يلق السلاح، وأوباما متخبط في معالجة القضية الفلسطينية ولكنه مصّر على تصفيتها لحساب الكيان الصهيوني.