العدد رقم: 268    تاريخ: Friday, November 20, 2009                   
 
  • بعيون عربية: لا مكان للسلام في برنامج حكومة نتنياهو

  • بعيون غربية: أوباما وخيار الحرب في أفغانستان: قائد قوي أم مزيد من القبور للأميركيين

  • بعيون إسرائيلية: الترويج للتسوية والدولتين بات أكثر صعوبة

  • الصفحة الأولى
    الافتتاحية
    المشهد اللبناني
    نشاطات
    رأي
    شعوب وإثنيات وأديان
    في القانون
    صحة
    رياضة
    عيون على الحدث
    نشاطات مؤسسة مخزومي
    مقتطفات من البرنامج السياسي
    منوعات
    من نحن؟؟
    الأرشيف
     

    بعيون عربية
    لا مكان للسلام في برنامج حكومة نتنياهو

    تناولت الصحف العربية تطورات العملية السلمية في ما يتعلق بالصراع العربي-الإسرائيلي. فأجمعت الغالبية على موت عملية السلام بعد رضوخ الرئيس الأميركي باراك أوباما وإدارته للاءات نتنياهو. وعلى خلفية اجتماع لجنة متابعة مبادرة السلام العربية في القاهرة الذي أعلن رفض سياسة المراحل وتوصيتها بعد اجتماعها الطارئ الأخير بالقاهرة باستصدار قرار من مجلس الأمن الدولي بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والذي قد يكون بداية لإستراتيجية عربية جديدة لا تكتفي بردود الأفعال علي ما تأتي به الرياح من واشنطن أو تل أبيب. ولاحظ كثيرون أن الدول العربية اكتشفت بعد عشرين عاماً من المفاوضات تحت شعار عملية السلام أن سياسة الخطوة خطوة لم تؤد إلى بلوغ التسوية السلمية للصراع العربي -الإسرائيلي شط السلام بل على العكس لفت البعض إلى أن هذه مسار المفاوضات أدّى إلى تمزيق العالم العربي ومنه الفلسطينيون إلى شقيْن أحدهما يحلم بثمرة التفاوض والآخر يتمسك بالبندقية. ولفت البعض إلى المذكرة التي وزعتها وزارة الخارجية الإسرائيلية على بعثاتها الدبلوماسية في العالم وكشفها الإعلام الإسرائيلي تحت عنوان "الغايات العليا" فهي تضع النقاط على الحروف، إذ تحدد أن لا مكان للسلام في برنامج الحكومة الإسرائيلية والمواجهة على كافة الجبهات، ستكون عنوان المرحلة القادمة.
    ودعت "الجمهورية" المصرية إلى استراتيجية عربية جديدة، فقد اكتشفت الدول العربية بعد عشرين عاماً من المفاوضات تحت شعار عملية السلام أن سياسة الخطوة خطوة لم تؤد إلى بلوغ التسوية السلمية للصراع العربي - الإسرائيلي شط السلام بل علي العكس من ذلك أدت إلى تمزيق العالم العربي ومنه الفلسطينيون إلى شقيْن أحدهما يحلم بثمرة التفاوض والآخر يتمسك بالبندقية. كما أدت إلى تزايد تعنت إسرائيل بما كسبته من الوقت للاستيطان والتهويد على الأرض المحتلة وبما ربحته من دعم أميركي عسكري واقتصادي وسياسي استتر بعض منه تحت ستار تشجعيها على المضي في طريق السلام الذي طال عقوداً بلا طائل. ولفتت إلى رفض لجنة متابعة مبادرة السلام العربية سياسة المراحل وتوصيتها بعد اجتماعها الطارئ الأخير بالقاهرة باستصدار قرار من مجلس الأمن الدولي بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة قد يكون بداية لإستراتيجية عربية جديدة لا تكتفي بردود الأفعال علي ما تأتي به الرياح من واشنطن أو تل أبيب بل تعتمد علي مبادرات عربية خالصة يساندها عمل مشترك لاستعادة التضامن عربياً وفلسطينياً كشرط لازم لأي تحرك أو فعل أو جهد مشترك في أي مجال يستهدف استعادة الحق العربي والفلسطيني بكل الوسائل.
    ودعت "الوطن" القطرية أيضاً إلى موقف جماعي عربي. ولاحظت أن اهتمام المراقبين يتواصل برصد المعطيات الواقعية التي تشكل الموقف العربي من تطورات قضية السلام في المرحلة الراهنة، لافتة إلى أن الاجتماع الوزاري للجنة السلام العربية قد أتى في توقيت مشحون بتحديات غير مسبوقة، بالنسبة للمسارات المتكاملة لعملية السلام بصفة عامة، وللقضية الفلسطينية على وجه الخصوص. واعتبرت أن المرحلة الراهنة باتت تفرض مجدداً الحرص على شحذ الهمم وتوحيد الإرادة العربية، من أجل مجابهة التحديات الخطيرة التي تواجه أمتنا في هذا المنعطف السياسي بالغ الخطورة الذي تمر به قضية السلام. وفي هذا الإطار رأت أن اجتماع القاهرة حول كيفية التعامل مع تحديات قضية السلام قد وضع الدول العربية مجدداً أمام مسؤولياتها الحقيقية في ابتدار الحلول المطلوبة وإنفاذها.
    ولاحظت "البيان" الإماراتية أن إسرائيل قالتها الآن بعظمة لسانها: أنها ليست شريكاً في عملية السلام. بصراحة، لا مواربة فيها، أنها غير معنية بأكثر من "إدارة الصراع" وأنها لن تذهب إلى أبعد من التعامل مع الأمر الواقع، بالمفرّق وتبعاً لمقتضياته اليومية والميدانية. لا تسوية ولا من يحزنون. ورأت من الناحية العملية أن ليس في هذا من جديد. فهذا نهج التزمت به كافة الحكومات السابقة، كلها عملت على تفريغ المفاوضات وبالنهاية على نسف فرص السلام. وفي إشارة إلى الوثيقة التي وزعتها الحكومة الإسرائيلية على بعثاتها الديبلوماسية وفيها ثلاثة أهداف حدّدتها الوثيقة: "تعزيز الأمن القومي". وينطوي على إدارة الصراعات وتعزيز الردع، مع دفع عمليات السلام والتصدّي لمحاولات المسّ بشرعية إسرائيل. الثاني: مواجهة "التهديد الإيراني". والثالث، الاهتمام بـ"الدبلوماسية الثنائية". اعتبرت أنه واضح من هذا التوجيه، أن الدولة العبرية تعمل على أساس أن المواجهة، على كافة الجبهات، ستكون عنوان المرحلة القادمة. ولاحظت أن عبارة "السلام" مرّت عليها المذكرة بصورة عابرة وللتمويه فقط لا غير. فالتركيز والأولوية، لـ"الأمن" و"الردع". واعتبرت أن الحكومة الإسرائيلية تؤكد من خلال هذه المذكرة كما من خلال الممارسة، أنها ليست شريك في المفاوضات ولا تسعى إلى مثل هذه الشراكة. وهي تراهن على أن الإدارة الأميركية ارتضت بالموقف الإسرائيلي وليست في وارد الذهاب إلى أبعد مما ذهبت. ولفتت إلى أن هذه المذكرة موجهة إلى الجانب الفلسطيني والعربي، مشيرة إلى أن الكرة في ملعبيهما، فإسرائيل رسمت خارطة طريقها، الخطوط صدامية واضحة، كذلك الأولويات. وخلصت إلى أن التحدّي برسم العرب والفلسطينيين!
    ورأت "الخليج" الإماراتية أن المراقب لا يحتاج إلى عناء كبير ليكتشف حجم المكر والخداع والكذب الذي تكتنزه الإشارات الصادرة من جنرالات الكيان الصهيوني في شأن التسوية على المسار السوري، والتي ترتفع كلما وجد العدو الصهيوني الظرف مناسباً للضغط على المسار الفلسطيني لابتزاز المزيد من التنازلات. ورأت أن العدو يتلاعب على حبال المسارات، يعينه نجاح لعبته على مر العقود، والمظلة التي توفرها له الإدارات الأميركية المتعاقبة، كما الخلافات المستشرية في الداخل الفلسطيني خصوصاً، وفي الداخل العربي عموماً، ويعينه أيضاً أن المعنيين بالتفاوض يدركون أن العدو يراوغ ومع ذلك يمددون عمر مفاوضاتهم. وتابعت: يقولون لا انسحاب من الجولان المحتل، ثم يقولون إنهم سيعيدون فتح باب التفاوض مع سوريا. تفاوض على ماذا إذاً؟ ويقولون لا عودة إلى حدود 67 ولا بحث في شأن القدس، ولا نقاش حول عودة اللاجئين، ولا مقاربة لموضوع الاستيطان، فعلامَ التفاوض إذاً؟ وخلصت إلى أنه يكذبون، وبالوقت يلعبون، وعلى من يراهن أنهم قد يتغيرون الاتعاظ مرة، بدل التحول إلى رافعة للحبال التي عليها يتلاعبون!
    ولفتت "القدس العربي" إلى أن الإدارة الأميركية وجهت صفعة قوية أخرى إلى السلطة الوطنية لفلسطينية، عندما حسمت الجدل الدائر حول اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي لإعلان قيام دولة فلسطينية مستقلة، عندما قالت على لسان متحدث باسمها "إن التفاوض هو أفضل وسيلة للحصول على دولة فلسطينية". ورأت أن الإدارة الأميركية بمثل هذا الإعلان تكون قد رضخت للضغوط الإسرائيلية بالكامل، وأفسدت على الفلسطينيين وسلطتهم في رام الله "حلم يقظة" تشبثوا به للهروب إلى الأمام، واعتقدوا أنهم يمكن أن يتحدوا الإسرائيليين ورفضهم لتجميد الاستيطان استجابة لشرط العودة إلى المفاوضات. وقالت إن الرسالة الأميركية واضحة، تقول للرئيس عباس والمجموعة المحيطة به، بأن عليهم العودة إلى مائدة المفاوضات مجدداً دون شروط، وإذا حاولوا الذهاب إلى مجلس الأمن فلن يجدوا غير "الفيتو" الأميركي في انتظارهم. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو عما سيفعله عباس والمجموعة المحيطة به والتي هددت باللجوء إلى خيارات أخرى في حال فشل مشروع إعلان الدولة من قبل مجلس الأمن؟ إدارة أوباما لم تسمح أساساً بوصول هذا المشروع إلى مجلس الأمن ناهيك عن استخدام "الفيتو" ضده، فما هي خياراتكم الآن؟ تختم الصحيفة الفلسطينية افتتاحيتها.



    بعيون غربية
    أوباما وخيار الحرب في أفغانستان:
    قائد قوي أم مزيد من القبور للأميركيين

    تترقب الصحف الغربية الإستراتيجية الجديدة التي يمكن أن ترسو عليها الإدارة الأميركية بقيادة باراك أوباما في أفغانستان. ويتباين الموقف بين من يرى أن الحل هو في إرسال المزيد من القوات إلى هذا البلد كما يطلب قائد القوات الأميركية في أفغانستان الجنرال ستانلي ماك كريستال، لأنه يجب أن يثبت للأميركيين والعالم أنه قائد قوي، وبين من يحث أوباما على الخروج من وحل أفغانستان واستعادة جنوده وأن يضع أمامه قبل اتخاذ القرار النهائي صورة قبور المحاربين الأميركيين الذين سقطوا في العراق وأفغانستان وفيتنام والتي مرّ من بينها خلال الاحتفال الذي أقيم في مقبرة "آرلينغتون الوطنية" مؤخراً، إذ أنه يترتب على الحسابات الجيوسياسية خسائر بشرية. من جهة أخرى تناول البعض ملف الصراع العربي-الإسرائيلي في ظل الحديث المتجدد عن إمكانية استئناف المفاوضات بين سوريا وإسرائيل ولكن عبر الوسيط الفرنسي وليس التركي بسبب توتر العلاقات التركية-الإسرائيلية. فاعتبر أحدهم أن المفاوضات مع سوريا هي الطريقة الوحيدة لحرمان إيران من حليفتها العسكرية الرئيسية في الشرق الأوسط وبهذا يمكن استبعاد قيام طهران بردّ انتقامي في حال وجّهت تل أبيب ضربة عسكرية لمنشآتها النووية! 
    فقد توقع مايكل غيرسون في "واشنطن بوست" تحت عنوان "الإستراتيجية تتطلب بعض التصميم والعزم" أن يتم تحديد الإستراتيجية الجديدة في أفغانستان في الأسابيع القليلة المقبلة. ولفت إلى أن السيناريوهات الأربعة المختلفة التي يناقشها الرئيس الأميركي باراك أوباما مع طاقمه للسياسة الخارجية والأمن القومي تتضمن التزاماً عسكرياً أميركياً أكبر في أفغانستان. وأشار إلى أن أهم المفكرين العسكريين في الولايات المتحدة قد أجمعوا على أن إنقاذ الوضع في أفغانستان يتطلب تغييراً جذرياً في الإستراتيجية المتبعة وإرسال المزيد من القوات المقاتلة إلى هناك. ونصح أوباما بالتروّي قبل تبني أي إستراتيجية حول أفغانستان، إذ حينما يتخذ القرار ويعلن قراره العسكري، يحين دوره في الدفاع عن قراره وفي إقناع الرأي العام الأميركي المرتاب وقيادات الكونغرس الديمقراطي المتردّدة بأن النجاح في أفغانستان يتطلب مزيداً من التضحية. وختم غيرسون قائلاً إن الشعب الأميركي ينتظر من أوباما أن يثبت لهم أنه قائد قوي فعلاً.
    وتحت عنوان "حان وقت العودة" رأى يوجين روبنسن في "واشنطن بوست" أن عبء الرئاسة الأثقل-وهي المسؤولية في إرسال المزيد من القوات الأميركية إلى أفغانستان-بدأ يُثقل كاهل أوباما. ورأى أنه في الوقت الذي يدرس فيه أوباما إمكانية تصعيد الحرب في أفغانستان، عليه أن يُبقي في مخيّلته صورة قبور المحاربين الأميركيين الذين سقطوا في العراق وأفغانستان وفيتنام والتي مرّ من بينها في خلال الاحتفال الذي أقيم في مقبرة "آرلينغتون الوطنية" مؤخراً، إذ أنه يترتب على الحسابات الجيوسياسية خسائر بشرية. وعارض بشدّة فكرة أن تضحّي الولايات المتحدة بجنودها في غياب الأهداف الواضحة والمحددة والممكن تحقيقها في أفغانستان أو أهداف تستحق تضحية كهذه. ولفت إلى أن السفير الأميركي في أفغانستان كارل إيكنبيري بعث بمذكرتيْن إلى وزارة الخارجية الأميركية عبّر فيهما عن معارضته الشديدة حول قيام الولايات المتحدة بإرسال المزيد من القوات إلى هناك في الوقت الحالي وشكك في أن يكون باستطاعة الرئيس الأفغاني حميد كرزاي استئصال الفساد من حكومته أولاً. ونصح روبنسن أوباما بعدم الاستماع لطلب قائد القوات الأميركية في أفغانستان الجنرال ستانلي ماك كريستال إرسال أربعين ألف جندي إضافي لمحاربة حركة "طالبان" كما يريد صناع القرار في واشنطن، حيث أصرّوا على أن يستمع أوباما لـ"الجنرالات". وذكر روبنسن بأن إيكنبيري كان أيضاً يحمل رتبة جنرال بأربع نجوم إلى حين عيّنه أوباما سفيراً في هذا العام، كما كان قائداً للقوات الأميركية في أفغانستان في العام 2006، ولذا يجب الاستماع إليه هو أيضاً. وأشار إلى وجود تقارير تقول بأن أوباما رفض تبني أيّ من الاستراتيجيات الأربعة التي تتم مناقشتها ودراستها حتى يقترح مستشاروه طرقاً لإنهاء الحرب الموسّعة التي ينصحونه بخوضها. غير أن روبنسن رأى أن ذلك هو بمثابة أن يقول أوباما لمستشاريه "أخبروني كيف سنصلح الأخطاء التي نحن على وشك فعلها"! وخلص مشدداً على أنه طالما أن أهداف الولايات المتحدة في أفغانستان بعيدة المنال كما هو الحال اليوم، يتوجّب على أوباما إعادة الجنود إلى وطنهم بدلاً من إرسال المزيد منهم.
    وتناول موقع "ستراتفور" على الإنترنت المعني بالدراسات الأمنية والإستراتيجية الزيارة التي قام بها كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس السوري بشار الأسد إلى فرنسا مؤخراً. ورأى أن المفاوضات الإسرائيلية ـ السورية بدأت تكسب زخماً في الوقت الذي تسعى فيه إسرائيل لملء ثغرات إستراتيجية تهدف إلى كبح طموح إيران النووي. واعتبر أنه في حين لا يزال الطريق طويلاً أمام المفاوضات الإسرائيلية ـ السورية، إلا أن التقدّم الذي كان قد أنجز قبل تعليق المفاوضات بعد الحرب الإسرائيلية على غزة يكفي لأن يقلق إيران وحزب الله. وأشار إلى أن نتنياهو قد أكد استعداده لاستثناف مفاوضات السلام مع سوريا من دون شروط مسبقة من كلا الطرفيْن. ولفت إلى أنه وفي ظل تراجع مستوى العلاقات التركية ـ الإسرائيلية أخذت فرنسا دور الوسيط من تركيا في محاولة منها للتوصل إلى اتفاقية سلام بين الطرفيْن السوري والإسرائيلي، مشيراً إلى أن كل من الولايات المتحدة والسعودية وفرنسا وإسرائيل وتركيا تعمل بأساليب مختلفة لتحقيق هدف مشترك وهو إبعاد دمشق عن طهران. واعتبر "ستراتفور" أن هذه هي الطريقة الوحيدة لحرمان إيران من حليفتها العسكرية الرئيسية في الشرق الأوسط وبهذا يمكن استبعاد قيام طهران بردّ انتقامي في حال وجّهت إسرائيل ضربة عسكرية لمنشآتها النووية. إلا أن هذه المحادثات برأيه مليئة بالتعقيدات، زاعماً أن سوريا ترغب في استغلال هذه المفاوضات لاستعادة هيمنتها على لبنان واستعادة مرتفعات الجولان ولاستقطاب الاستثمارات الأجنبية التي هي في أمسّ الحاجة إليها. وتابع أنه ورغم ذلك، فإن سوريا ليست مستعدة للتخلي ببساطة عن تحالفاتها مع حزب الله وإيران، مشيراً إلى أن هذه التحالفات تمدّ دمشق بالنفوذ الذي تنوي التمسّك به أثناء مفاوضاتها مع الإسرائيليين والأميركيين والسعوديين كذلك. وأشار إلى أنه في الوقت ذاته تدرك سوريا جيداً حجم المخاطر الأمنية التي قد تجلبها لنفسها بتخليها عن إيران. وزعم "ستراتفور" أن دمشق كانت تعمل خلف الكواليس لإبقاء المفاوضات جارية مع كل من الولايات المتحدة وإسرائيل، في الوقت الذي ترسل تطمينات كافية لطهران وذلك لتجنّب "السقوط من على الحبل الديبلوماسي". وكشف أن مصادر "ستراتفور" كانت تراقب خطوات دمشق السرّية ضد حزب الله عن كثب، زاعماً أن سوريا قامت بتزويد إسرائيل ببعض المعلومات الإستخباراتية حول حزب الله، وأن هذا الأخير وإيران بدءا يشكان جدياً بإخلاص حليفتهما. وختم معتبراً أن حزب الله وإيران متخوّفتان من نيّة دمشق باستكمال المفاوضات مع إسرائيل التي تنوي من خلالها إبعاد سوريا عن حليفتيْها في الوقت الذي تتصاعد فيه مؤشرات على اندلاع حرب في المنطقة!
    وتحت عنوان "حزب الله يحضّر لحرب جديدة" اعتبر محرر الشؤون الدولية في "الأوبزرفر" البريطانية بيتر بيومونت أن حزب الله يخشى من أن تشن إسرائيل حرباً جديدة على لبنان قبل توجيه ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية. لذلك رأى بيومنونت أن حزب الله زاد من وتيرة تسلحه استعداداً لجولة ثانية من الحرب. وأشار إلى أن كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل تدرك بأن أي عمل عسكري إسرائيلي يُنفذ ضد إيران سيحمل حزب الله على القيام بردّ إنتقامي باعتباره الحليف الأقرب لإيران. ولذا يشدد محللون عسكريون إسرائيليون على ضرورة أن تسبق أية ضربة توجّهها إسرائيل لإيران ضربة لحزب الله وذلك لإضعاف قدراته الصاروخية. وختم متوقعاً أن لا تكرّر إسرائيل الأخطاء التي ارتكبتها في حرب تموز 2006، حين فشلت الضربات الجوية في تحقيق أهدافها.



    بعيون إسرائيلية
    الترويج للتسوية والدولتين بات أكثر صعوبة

    ما زالت الصحف العبرية ترصد تطور العلاقات الأميركية - الإسرائيلية في ظل قرار حكومة نتنياهو الإستمرار في بناء المستوطنات وإعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس عدم ترشيح نفسه في الانتخابات القادمة للسلطة الفلسطينية وتهديد الأخيرة بإعلان الدولة من جانب واحد. وهنالك من حث الفلسطينيين على القيام بهذه الخطوة. وعرضت لمشروع وزير الدفاع السابق شاؤول موفاز الذي عرض خطة لإقامة دولة فلسطينية تدريجياً فذكر البعض أن مبادرة جنيف كانت من إحدى العوامل التي دفعت آرييل شارون لإعلان انسحابه من قطاع غزة وبالتالي فإن هنالك من اعتبر أن خطة موفاز يمكن أن تلعب هذا الدور في عهد نتنياهو وتحثه على القيام بمبادرة لحل الصراع الفلسطيني. في أي حال بقيت الصحف العبرية في دوامة تقرير غولدستون وهنالك من اعتبر أن تزايد الضغوط على إسرائيل لها مفعول إيجابي، إذ أصبحت مهمة الذين كانوا يروِّجون لعملية التسوية ولإقامة دولتين أكثر صعوبة!
    فقد لفتت "هآرتس" تحت عنوان "موفاز مثل بيلين" إلى أن الوضع الديبلوماسي الإسرائيلي قد أصبح في الحضيض فقد فشلت المفاوضات مع الفلسطينيين والرئيس الفلسطيني محمود عباس هدد بالاعتزال والمسار السوري عالق ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو واجه صعوبة في لقاء الرئيس الأميركي باراك أوباما وتقرير غولدستون يعتبر إسرائيل مجرمة حرب مشيرة إلى أن كل هذه المخاطر هي في وسط تزايد التهديدات الإستراتيجية بدءاً من الاحتلال وتآكل التوازن الديموغرافي وتسلح إيران وحركة "حماس" وحزب الله. وأشارت إلى أن نتنياهو يعلن عن رغبته وقدرته في تحقيق سلام مع الفلسطينيين لكنه يمتنع عن طرح صيغة للتسوية، باستثناء دعوته لاستئناف المفاوضات ومطالبته بتجريد الدولة الفلسطينية المستقبلية واعترافها بإسرائيل كدولة يهودية. واعتبرت أن زملاء نتنياهو في الساحة السياسية، في الائتلاف وفي المعارضة، يشبهونه إذ امتنعوا مثله عن طرح صيغة تسوية، بحجة أنه لا يوجد شريك للتفاوض معه. ولفتت إلى خطة وزير الدفاع السابق شاؤول موفاز الذي عرض خطة لإقامة دولة فلسطينية تدريجياً تستند على معظم الأراضي التي احتلت عام 1967 مضيفة أنه يعي ما تواجهه إسرائيل من مخاطر حربية وديموغرافية وأنه يرى أن الحل يكمن في إخلاء المستوطنات وإقامة دولة فلسطينية مستقلة بمحاذاة إسرائيل معتبرة أن موفاز يختلف عن السياسيين الآخرين لاستعداده للتفاوض مع "حماس". ولكن "هآرتس" اعتبرت أن خطته هذه ليست مثالية إذ لا يوجد أي نظير فلسطيني يقبل في بداية المفاوضات الاعتراف بسيادة إسرائيل على الضفة الغربية كمستوطنتي أرئيل ومعاليه أدوميم وفقاً لخطة موفاز. ورأت أن تفاصيل خطة موفاز ليست مهمة بقدر أهمية وجود مبادرة، إذ تفرض تحديات على نتنياهو وعلى حكومته مشيرة إلى أن هذا ما قام به يوسي بيلين، حين عرض مبادرة جنيف كصيغة لحل الجمود الدبلوماسي في عهد آرييل شارون. وخلصت إلى أن مبادرة جنيف كانت من إحدى العوامل التي دفعت شارون لإعلان انسحابه من غزة معتبرة أن خطة موفاز بدورها يمكن أن تلعب هذا الدور في عهد نتنياهو وتحثه على القيام بمبادرة لحل الصراع.
    ورأى يوسي ساريد في "هآرتس" أنه يجب على محمود عباس أن يعلن الدولة الفلسطينية من جانب واحد. وبحسبه، أنه ليس على عباس أن يفقد الأمل ليس بسبب التفاهات التي نطق بها شمعون بيريز إنما لأنه على حق وهو كان على حق حينما أعلن استقالته، لأنه من المستحيل المضي في مفاوضات دون شروط مسبقة. وذكر بأن إسرائيل لطالما وضعت الشروط قبل المفاوضات ومنذ أكثر من أربعين عاماً مما جعل عملية السلام عملية لن تنتهي. ولكن ساريد اعتبر أن على عباس قبل إعلان استقالته القيام بعمل واحد وهو إعلان الدولة المستقلة. وتابع أن على أبو مازن عندما يعلن عباس الاستقلال أن يدعو اليهود الذين يعيشون في دولة فلسطين الحفاظ على السلام والقيام بدورهم في بناء بلدهم الجديد كمواطنين كاملي المواطنة، والمساواة، ويتمتعون بالتمثيل العادل في جميع مؤسساتها. وإذ سمى ما يمكن أن يقدم عليه عباس بالمخاطرة اعتبر أن تداعيات ذلك ستكون أصغر بكثير من المتوقع فمن بين 192 دولة عضو في الجمعية العامة للأمم المتحدة، هنالك أكثر من 150 دولة ستعترف بفلسطين الحرة، على الرغم من أن الموقف الأميركي معروف، فمن الصعب الاعتقاد أن باراك أوباما سيوافق على جر أميركا إلى العزلة بعد أن بدأت تعود كجزء من العالم مرة أخرى. وانتهى إلى التساؤل: ماذا يمكن أن يفعل نتنياهو؟ غزو وإعادة احتلال الضفة الغربية؟ استعادة الحكومة العسكرية في المقاطعة في رام الله؟ يختم ساريد مقالته.
    واعتبر إيتان هابر في "يديعوت أحرونوت" تحت عنوان "مواجهة العالم غير العادل" أن كل ما يحصل من أحداث يظهر للإسرائيليين أن كل شيء من حولهم ينهار وأن العالم كله يقف ضدهم بدءاً من الأمم المتحدة وتركيا والولايات المتحدة وتقرير غولدستون. وأيّد اعتقاد الإسرائيليين بأن العالم كله سيذهب إلى الجحيم وأن الله سيخلصهم هم فقط، معتبراً أن كل من يقف ضد الإسرائيليين ويحقد عليهم لن يكون سعيداً، فالنهاية ستكون بانتصار اليهود وفشل الجميع. وأشار إلى قول بعض الإسرائيليين بأن العالم لا يعاملهم بعدل وعليهم التعامل مع هذا الواقع. ورأى أن هؤلاء هم على حق وهم لا يتوهّمون، فبرأيه إن العلاقات بين الدول ترتكز على المصالح وهذا يشمل إسرائيل أيضاً، فإذا كانت أية دولة تتمتع بثروة نفطية تكون دائماً على حق. وشدد أنه على الإسرائيليين إثبات وجودهم في هذا العالم غير العادل. وختم معتقداً أن السبب الأول في وقوف العالم ضد إسرائيل هو التغيير الحاصل في مواقف الولايات المتحدة، لافتاً إلى أن الأخيرة قد سئمت في دعم الإسرائيليين في قضية الاحتلال، أما السبب الثاني فهو عدم ثقة العالم بنتنياهو إذ يعتبرونه مخادعاً، يبدي موقفاً لكلينتون وموقفاً مغايراً للمستوطنين. 
    وتحت عنوان "البقاء على الحياة في الشرق الأوسط" رأى موشيه دان في "يديعوت أحرونوت" أن في الشرق الأوسط فئتين من الناس أصدقاء وأعداء، منهم من يمكن الاعتماد عليه ومنهم لا، واعتبر أن ردة الفعل على تقرير غولدستون ولجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تحدد هاتين الفئتين حيث أن الذين يكرهون اليهود تبنوا تقرير غولدستون لإدانة إسرائيل في حين أن أصدقاء إسرائيل قدموا الدعم لهم. وحسب رأيه، أصبحت مهمة الذين كانوا يروِّجون لعملية التسوية ولإقامة دولتين أكثر صعوبة ملاحظاً أن إسرائيل أصبحت أكثر انعزالاً من قبل المجتمع الدولي إضافة إلى تهديدات إيران لها وصواريخ "حماس" وحزب الله وما أسماه "الارهاب" العربي المستمر. واعتبر أن إسرائيل تكون أفضل تحت الضغط لافتاً أن تقرير غولدستون قد ولد المزيد من الحقد تجاه اليهود لكن إسرائيل قد اعتادت على ما وصفه بالتعصب الأعمى. واعتبر أنه وسط هذا الجفاف الإقليمي تأمل إسرائيل حصول المعجزات على الرغم من تزايد العداء وشحن حركة "حماس" وحزب الله للأسلحة. ولفت إلى أن المفهوم الفلسطيني يطمح إلى تدمير إسرائيل عاجلاً أم آجلاً معتبراً أن تزايد انتشار المفهوم الإسلامي في العالم العربي وخصوصاً في البلدان الإستراتيجية كتركيا هو مؤشر شؤم غير أنه ليس خطيراً. وأشار إلى أن الحرب على غزة قد انتهت في الوقت الحالي معتبراً أن تقرير غولدستون لن يؤثر على مصالح إسرائيل الإستراتيجية والحربية والأمنية لكنه تخوف من أن تهديد "حماس" سيبقى وسيتزايد وأن مصر ستستمر في السماح بنقل السلاح إلى "حماس" عبر أراضيها. وشدد على أن ما يهم إسرائيل الآن هي الحرب المقبلة والتهديدات المباشرة منها تعاظم القوة الحربية لحزب الله بما في ذلك امتلاكه صواريخ بعيدة المدى وتطور المشروع الإيراني النووي منتقداً العالم الذي لم يدين خبر ضبط سفينة الأسلحة ومنهم اللبنانيين. وختم زاعماً أن تقرير غولدستون الذي يدين إسرائيل في أعمالها الحربية في الدفاع عن النفس والأمر الذي تدعمه "حماس" والسلطة الفلسطينية، يظهر بوضوح أن إسرائيل كانت تبحث عن السلام.



     
       

       Designed & Developed by: e-gvision.com