العدد رقم: 277    تاريخ: Friday, January 22, 2010                   
 
  • المشهد اللبناني: إنتظار التسويات السياسية في مختلف الملفات هو سيد الموقف

  • الصفحة الأولى
    الافتتاحية
    المشهد اللبناني
    نشاطات
    رأي
    في القانون
    رياضة
    عيون على الحدث
    نشاطات مؤسسة مخزومي
    مقتطفات من البرنامج السياسي
    منوعات
    من نحن؟؟
    الأرشيف
     

    المشهد اللبناني
    إنتظار التسويات السياسية في مختلف الملفات هو سيد الموقف

    بقيت هذا الأسبوع الساحة السياسية في حالة ترقب لمسار الملفات المطروحة للنقاش والحسم سواء بما يتعلق بالقضايا الداخلية من التعيينات الإدارية لملء الشواغر في الإدارات والإنتخابات البلدية والإختيارية. فاستمر السجال حول هذه الملفات خصوصاً أن مجلس الوزراء أرجأ الملف الأول لمزيد من الدراسة ومدّد للثاني شهراً، تاركاً الباب مفتوحاً أمام تأجيل جديد وربما تطيير العملية الإنتخابية. كما احتلت قضية السلاح الفلسطيني خارج المخيمات موقعاً في الاهتمام السياسي في حين قرّر مجلس الوزراء أن يكون الرد في هذا الشأن من خلال التأكيد على مقررات مؤتمر الحوار الوطني.
    في هذا الوقت بدأ المبعوث الأميركي جورج ميتشل يرافقه نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد هيل، ومساعد ميتشل فريدريك هوف، جولته في المنطقة من بيروت، على أن تكون دمشق محطته الثانية، وسط معلومات تحدثت عن إصرار أميركي على إطلاق مسارات التسوية في المنطقة، من دون أن يكون هنالك خطة واضحة أو أفكار محددة لذلك، حيث اعتبر مراقبون أن الجولة الحالية لميتشل هي إستطلاعية. وكانت بيروت قد جمعت أول تجمّع من نوعه لحركات المقاومة على امتداد المنطقة: لبنان (حزب الله)، فلسطين (حماس)، العراق (تجمع العلماء المسلمين)، في وقت كان فيه لبنان الرسمي يبلغ مستشار الأمن القومي الأميركي جيمس جونز رفضه للتدابير المتخذة على مستوى المسافرين والقنوات الفضائية المحسوبة على المقاومة، ونقل الرؤساء ميشال سليمان ونبيه بري وسعد الحريري خلال لقاءاتهم جونز جملة من الانتقادات للموقف الذي اتخذته الإدارة الأميركية، معتبرين أن بقاء هذه الإجراءات التي وعد جونز برفعها من شأنها أن تسيء إلى العلاقات. كما أبلغ المسؤولون اللبنانيون المسؤول الأميركي أن لبنان يرفض التوطين، وأن تحريك عملية السلام يمر في الضغط على إسرائيل للاستجابة للمصالح الفلسطينية والعربية، وفق القرارات الدولية. هذا ولم تغب الطائرات الإسرائيلية عن الأجواء اللبنانية من القطاع الشرقي إلى القطاع الغربي وإقليم التفاح، في استعراض للقوة طوال الأسبوع.
    عملياً لم يحسم مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة أياً من موضوعيْ آلية التعيينات الإدارية، والانتخابات البلدية، بعدما تحولا نقطة تجاذب وخلافات بين القوى السياسية. وفيما قرر عقد جلسة استثنائية يوم الثلاثاء المقبل لمتابعة تعديلات قانون الانتخابات البلدية، انطلقت تحضيرات الانتخابات البلدية بتمديدٍ "تقني" لولاية المجالس البلدية الحالية، ورأى أن موضوع آلية التعيينات الإدارية يحتاج إلى المزيد من المشاورات. وكان وزير الإعلام طارق متري قد أعلن إثر الجلسة أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان شدد على ضرورة وضع آلية شفافة للتعيينات، مشيراً إلى أن هذه المسألة تحتاج إلى مزيد من الوقت على أن نتخذ القرار بشأنها في جلسة مقبلة. ولفت متري إلى أن سليمان رأى أن اللبنانيين يريدون إجراء الانتخابات في موعدها، وهو أشار إلى أن الدول المستقرة لا تؤجل الانتخابات بل تحترم المهل، وهذا ما أكده مجلس الوزراء بجلسته الأسبوع الماضي، كما شدد الرئيس على عدم الانتقاص من احترام الدولة وسيادتها. وأعلن متري أن رئيس الحكومة سعد الحريري وضع المجلس بإطار زيارته إلى تركيا ولقائه نظيره التركي رجب الطيب أردوغان الذي أبدى رغبته بزيارة لبنان في الأشهر المقبلة، وشدد الحريري على أن لا مشكلات تستدعي تأجيل الانتخابات البلدية ولا تمنع إجراءها ضمن المهل القانونية.
    ولفت متري إلى أن مجلس الوزراء استمع إلى تقرير من وزير الداخلية زياد بارود عن الاقتراحات المتعلقة بالانتخابات، وناقش كل الاقتراحات وما تستتبعه من تعديلات من شأنها أن تضمن حسن سير الانتخابات، وجرى الاتفاق على هذه التعديلات، أما الاقتراحات الخاصة بإصلاحات أكبر للنظام الانتخابي "فلم تتح لنا الفرصة بمناقشتها". هذا مع العلم أن الوزير بارود لم يضمّن مشروعه الإصلاحي للإنتخابات البلدية خفض سن الإقتراع تمهيداً لمشاركة الشباب في سن 18 في هذه الإنتخابات. ولكن في أي حال يبدو أن ما اقترحه بارود يثير السياسيين من مختلف الاتجاهات لأنه يقيّد تأثير هؤلاء على البلديات ضمن نطاقهم الانتخابي أو السياسي، فاقتراح النسبية في مشروع قانون بارود يحدث مشكلة في بلديات المدن الكبرى، كبيروت وطرابلس وصيدا وزحلة، حيث يمكن أن يتقاسم المجلس البلدي أكثرية من تيار سياسي وأقلية من تيار مناوئ، وثمة من يرى أن لا لزوم لشرط حيازة رئيس البلدية على شهادة جامعية، والمختار على شهادة ثانوية، لأن التجربة والخبرة والعلاقات مع الناس، أهم من الشهادة. ويرى البعض أن انتخاب الرئيس ونائبه من الناخبين مباشرة يجعل التعامل معهما أصعب، فيخف التأثير عليهما، لأن رئيس البلدية سيعتبر نفسه منتخباً من الشعب تماماً كالنائب. وقد ردّ بارود على الإنتقادات لعدم تضمينه مشروعه خفض سن الاقتراع إلى 18 سنة، بالقول إنه لا يخالف الدستور في مشروع القانون، فإذا شاء مجلس النواب تعديل الدستور فيمكنه ذلك في أقرب فرصة.
    وكانت معلومات صحفية قد ذكرت استناداً إلى مصادر نيابية مطلعة أن اجتماع هيئة مكتب المجلس سيترأسه رئيس المجلس نبيه بري اليوم الجمعة في ساحة النجمة لتقويم الورشة التشريعية التي انطلقت قبل تشكيل الحكومة حتى الآن والمشاريع التي أقرتها اللجان المختلفة والتي أصبحت جاهزة لمناقشتها وإقرارها في الجلسة العامة، مع العلم أن اللجان المشتركة اجتمعت أمس الخميس لدرس وإقرار عدد من المشاريع المدرجة على جدول الأعمال، وبالتالي فإن جهوز عدد من المشاريع سيرجح عقد جلسة عامة لمجلس النواب مطلع الأسبوع المقبل وسيكون على رأس جدول أعمالها في حال انعقدت الجلسة مشروع قانون تخفيض سن الاقتراع إلى 18 سنة.
    وقد أثير في جلسة مجلس الوزراء موضوع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، وأكد المجلس أن السيادة اللبنانية ليست موضوعاً للتفاوض، مشدداً على تنفيذ مقررات هيئة الحوار بإنهاء هذا السلاح. وكان أمين سر "فتح الإنتفاضة" سعيد موسى (أبو موسى) قد تراجع عن التصريحات التي كان أدلى بها حول رفضه سحب السلاح الفلسطيني من خارج المخيمات وذلك في ظل ردود فعل عنيفة من جانب قوى 14 آذار. وأبدى استعداده "لإطلاق حوار بشأن موضوع السلاح خارج المخيمات، ويجب أن نجد حلاً وسطاً بيننا وبين الحكومة اللبنانية بشأنه، وإذا كان هناك اعتراض ما على بعض المواقع خارج المخيمات، فعلينا أن نتدارس ذلك بالحوار، وإيجاد الحلول الوسطية التي لا تؤثر على الطرفين ولا تثير حساسية بأي شكل".
    وكان الرئيس الحريري قد استكمل جولاته الخارجية بزيارة إلى فرنسا تستغرق ثلاثة أيام يجري خلالها اليوم الجمعة مباحثات مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي. وينظر المراقبون إلى هذه الزيارة ويقوّمونها من عدة زوايا تتقاطع مع العلاقات اللبنانية الفرنسية عموماً والدور الجديد الذي يمكن أن تؤديه باريس في المستقبل القريب، ولا سيما بعدما أوصلت سياسة القطيعة مع النهج الشيراكي التي اتبعها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إلى تحقيق عدد من الأهداف المعلنة للدبلوماسية الفرنسية. وقيل في السياق إن هذه الزيارة قد تكسر حاجز سوء التفاهم الذي ولدته دينامية ساركوزي تجاه دمشق، إذ يعتبر  متابعون أن على الحريري الاعتراف بأن سياسة ساركوزي قد نجحت في تحقيق بند المحكمة وتبادل العلاقات الدبلوماسية. كذلك فإن هذه الزيارة ستسهم في تبديد ضيق الحريري وأوساطه من إعادة تمركز الاهتمام الفرنسي بموقع رئاسة الجمهورية.
    ومع اقتراب ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في 14 شباط المقبل، وفي خضم الحديث عن نوع المهرجان الذي يمكن أن يقام بالمناسبة فإن أسئلة كثيرة يطرحها مراقبون للمشهد الداخلي الذي يبدو مختلفاً بالكامل عن المشهد السياسي الذي شهدته الساحة في السنوات الأخيرة وتحديداً عند "الأكثرية" السابقة  فهنالك جملة من المتغيرات النوعية التي حلت بقيادات بارزة لهذا الشارع ودفعت نحو رسم خريطة سياسية جديدة داخل قوى14 آذار. إذ أن الخريطة التي تتشكل على وقع الاستحقاقات الدستورية والانتخابية منذ حزيران الماضي، مروراً بالمصالحات المحلية وصولاً إلى زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري إلى سوريا التي فتحت صفحة جديدة خصوصاً بين آل الحريري ودمشق، فرضت أمراً واقعاً، وموازين القوى الاقليمية، بالإضافة إلى أن انتقال ركن أساسي في "الأكثرية" هو رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط إلى موقع الوسط، جعلت من قوى 14 آذار في موقع الإندثار في ضوء التحالفات التي ظهرت على الساحة المحلية والتغيير في المقاربة الاقليمية كما الدولية للعناوين الداخلية. وإذ بدا أن تطورات أعمال المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لا توحي بصدور أية مقررات في وقت منظور مع وصول عدد الإستقالات بين أركانها إلى أربعة، فإن تداعيات بارزة قد تتركها على خطب إحياء الذكرى في 14 شباط المقبل التي يتوقع أن يغيب عنها وجوه كانت أساسية في هذه المناسبة كما سيتخلف مضمون خطاب المشاركين عن كل الخطابات السابقة نظراً لاختلاف "أجندة" عمل كل فريق سياسي مع ما يعنيه ذلك من انعكاس مباشر على فريق 14 آذار وتضامن رموزه وقبل هذا وذاك الإنقطاع الحتمي بين كل هذه التطورات والقاعدة الشعبية لكل مكوِّن من مكونات هذا الفريق.
    وفي سياق متصل بالحراك الشعبي، يبدو أن مناسبة إحياء التنظيم الشعبي الناصري وجبهة المقاومة الوطنية اللبنانية واللقاء الوطني الديموقراطي الذكرى الخامسة والعشرين لمحاولة اغتيال النائب الراحل مصطفى سعد، ستكون محطة لإطلاق النائب السابق أسامة سعد الإستراتيجية الجديدة التي سيعتمدها التنظيم الناصري في المرحلة المقبلة إذ تفيد معلومات صحفية أن سعد الذي سوف يؤكد على ثوابت التيار الوطني في المدينة، سواء لجهة حماية المقاومة والسلم الأهلي أو التصدي للتحريض المذهبي وإلغاء الطائفية السياسية، ووضع قانون عصري للانتخابات وبناء دولة حديثة والمطالبة بالإنماء المتوازن ومواجهة السياسة الاقتصادية الاجتماعية، ورفض الخصخصة، أما الجديد، فهو آليات العمل لمواكبة المرحلة المفتوحة على الاشتباك السياسي، ومواجهة ما يسميّيها التنظيم الحريرية السياسية بأطر ووسائل نضالية مغايرة لتلك الوسائل التي اتبعت في السنوات الماضية، فمصادر التنظيم الناصري تعتبر أن التنظيم مارس في المرحلة السابقة "عفة سياسية زائدة عن اللزوم"، ودبلوماسية التفرج وسياسة المقعد الشاغر، تحت حجة المحافظة على الهدوء في المدينة، وأنه قد تبيّن أن هذا الحرص أُحادي الجانب، مما مكن الخصم من تعزيز قدراته وتفوقه وبناء منظومة من شبكات الأمان تعزّز تفوقه وتفرده في مصادرة قرار صيدا (لقاء تشاوري، لجنة لبنانية، فلسطينية، شبكات مدرسية وأهلية، التماهي بين المؤسسات الرسمية التي بات بعضها ملحقاً بمؤسسة الحريري، وغيرها) فضلاً عن تمادي الخصم في نصب ما يصفها التنظيم بالمتاريس المذهبية.
    واللافت أيضاً هذا الأسبوع، ورشة عمل يقيمها "المرابطون" فهنالك إعادة تجميع لقواها وإعادة تقييم لمسارها عبر ورش عمل وإطلالة مستقبلية ترتكز على النقاط التالية: الأولى أن لا سقف زمنياً لورش العمل، وأنها ستأخذ الوقت الذي تتطلبه سواء كان ذلك أشهراً أو أكثر، وأن المهم هو الخروج بنتائج إيجابية. والثانية أن المنتمين إلى الفكر القومي العروبي هم مدعوون إلى المشاركة، وأن الاجتماعات ليست حكراً على فريق من المرابطون. والثالثة أن الاجتماعات كما الفكرة الرئيسية للتنظيم المنوي تأطيره علناً، وإخفاؤها عن الإعلام هو اتفاق داخلي للحفاظ على جدية العمل ولعدم السماح باستغلاله من طرف أو آخر، والعلنية هي نقطة رئيسية في الحركة التي طالما عملت على إخفاء نفسها بعدما زار كوادرها السجون في لبنان وسوريا. والرابعة هي التخلي عن الشكل الماضي المسلح لـ"المرابطون"، مع الطموح الكبير لامتلاك منظومة عمل صاروخية تمتد من الناقورة إلى شبعا، فمن يريد حماية الحدود عليه العمل على السلاح الصاروخي الذي أثبت مدى نجاعته خلال حرب تموز وقبلها حرب عام 1996 وقبلها عام 1993. والخامسة هي الحرص على عدم التنافس أو التصادم مع أي طرف وخصوصاً في الساحات المشتركة كالشارع البيروتي أو في القرى التي كانت توالي المرابطون، واليوم هي تصبّ في مصبّ تيار "المستقبل". وفي السياق يجري الحديث في هذه الورش عن سلبيات السلاح في الداخل، إذ لم يؤد هذا السلاح في المرحلة الممتدة من عام 2005 إلى اليوم إلا إلى تكاثر الظواهر الاجتماعية السلبية، وحوّل مناطق مثل الطريق الجديدة وغيرها إلى بؤر للمخدرات والسلب والظواهر الشاذة اجتماعياً، وإن كان هذا هو الجمهور الذي يسعى البعض إلى تنميته فليحتفظ به لنفسه. ولكن المرابطون تسعى إلى العودة إلى الحالة النضالية وإلى التخلص من الحالة المذهبية عبر توجيه البوصلة مجدداً نحو القضايا العربية وفلسطين والقدس. وكان العميد الركن مصطفى حمدان قد واكب هذه الورشة التي يقيمها "المرابطون" بتصريح تلفزيوني شدد فيه على ضرورة أن يجهز المرابطون لمنظومة صاروخية تنشر في الجنوب اللبناني للتصدّي لأي عدوان إسرائيلي محتمل.
    في المحصلة، مما تقدّم يبدو أن مختلف الملفات في وضعية راوح مكانك. ويمكن القول إن ملف الإنتخابات البلدية والإختيارية ذاهب إلى ثلاجة التجميد والإنتظار وبشهادة مجلس الوزراء الذي أجل أو الإستحقاق لشهر وبالتالي مدّد للبلديات القائمة شهراً، علماً أن غالبية المراقبين يرجحون التمديد للبلديات القائمة، والتخلص من "هم" الإنتخابات و"وجع الرأس" الذي يمكن أن يصاحبها... أما التعيينات الإدارية التي تبدو ملحة على صعيد تحريك المؤسسات وتفعيل عمل الدولة فإن انتظار التسويات السياسية هو سيد الموقف، مهما علت الأصوات واشتدت المطالبات بإعادة هذا الملف إلى قنواته الطبيعية عبر المؤسسات والنظم التي تحكمها. وبالتالي فإنه حتى الآن يبدو أن الأوضاع الداخلية ستبقى على ما هي عليه وما على المواطن اللبناني سوى الإنتظار لأن أحداً من المسؤولين مستعجل للتصدّي لأوضاع اللبنانيين الإقتصادية والمعيشية وملحقاتها الصحية.



     
       

       Designed & Developed by: e-gvision.com