العدد رقم: 188    تاريخ: Friday, May 02, 2008                   
 
  • أصفهان

  • الصفحة الأولى
    الافتتاحية
    المشهد اللبناني
    نشاطات
    رأي
    شعوب وإثنيات وأديان
    في القانون
    مشاهير
    صحة
    رياضة
    عيون على الحدث
    نشاطات مؤسسة مخزومي
    مقتطفات من البرنامج السياسي
    منوعات
    من نحن؟؟
    الأرشيف
     

    أصفهان

    تقع أصفهان أو أصبهان بين طهران و شيراز في الجنوب الشرقي من المقاطعة المركزية في وسط إيران. وقد كانت عاصمة لإيران. حازت المدينة على أهمية كبيرة وصارت من المدن الكبرى فيما اعتبرتها اليونسكو مدينة تراث إنساني. يدعوها الإيرانييون "أصفهان نصف جيهان" أي نصف العالم نظراً لاحتوائها على كم هائل من التراث والأسواق التراثية الكبرى المنظمة التي لم يصل اليها العابثون والمستعمرون. ويعود تاريخها إلى نحو خمسمائة عام قبل الميلاد عندما قام الملك سايروس أول ملوك الأكامانيديين بغزو الإيلاميين، وفي عهده نشأت الإمبراطورية الفارسية الأولى. وحدث في تلك الفترة أن ظهرت الديانة الزرادشتية لأول مرة وخطت المخطوطات المسمارية لتسجيل الأحداث وتنظيم المعاملات بين الناس. وكان اليهود الأوائل الذين تحرروا من الأسر البابلي قد استقروا في أصفهان.

    تاريخ المدينة
    في العام 640 فتح المسلمون أصفهان. وخلال الفتح الإسلامي شهدت المدينة العديد من المعارك كما شهدت أيضاً فترات زاهرة. وقد أعقب ضعف الخلافة في نهاية القرن العاشر الميلادي نشوء سلالات حاكمة محلية داخل إيران من خلال التجمعات الأسرية. فكان غرب إيران يسيطر عليه الديلميون والذين انقسموا بدورهم إلى البويهيين والكاكويين.
    ومن الناحية المعمارية، يعدّ فخر الدولة البويهي أهم الشخصيات الحاكمة حيث أنشأ وزيره الصاحب بن عباد البوابة المؤدية إلى المسجد والتي حل محلها بعد ذلك مسجدي حاكم. كما قام الحاكم الكاكوي علاء الدولة بتوسعة الحصون في أصفهان وأنشأ اثني عشر بوابة مغطاة بالمعدن لحمايتها من قبائل التركمان الغازية. وقبيل وفاته، أعلن علاء الدولة محمد ولاءه للسلاجقة الذين كانوا في ذلك الوقت قد قاموا باحتلال أغلب الأراضي الواقعة في وسط إيران، فما كان من ابنه فاراموز إلا أن سلم أصفهان إلى القائد السلجوقي طغرل بك بعد حصار طويل لجأ خلاله سكان المدينة إلى استخدام خشب مسجد جوميه كوقود للتدفئة. بعدها تسلم التيموريون الحكم في أصفهان حيث تولى شرف الدين المظفر الحكم فيها وخلفه بعدها ابنه مبرز الدين محمّد في العام 1314.
    ويعد العهد الصفوي البداية التي أخذت بالمدينة إلى عصرها الذهبي في أواخر القرن السابع عشر الميلادي. فقد أخذت المدينة زخرفها وازدانت تحت حكم الحكام الجدد خاصة في عهد الشاه عباس الكبير، وذاع صيتها في أرجاء العالم المتحضر. وحكم الملوك الصفويون زهاء قرن ونصف من الزمن وكانت أصفهان طيلة هذا الزمان عاصمة لهم.

    من معالم أصفهان:
    تميزت أصفهان عبر العصور بكثير من المعالم الحضارية التي قدمتها على عديد من مدن إيران. فقد اهتم حكام أصفهان من البويهين والصفويين بالعمارة وفنونها مما كان لها بالغ الأثر في تطور المدينة.
    1ـ الجسور:
    انتشرت في أصفهان العديد من الجسور والقناطر ومن أقدم هذه الجسور :
    * جسر شهرستان
     * جسر سي أو سيه بول
     * جسر بول إي خاجو (جسر خاجو)
     
    2ـ القصور:
    تشتهر أصفهان بالقصور العديدة التي يعود معظمها إلى العصر الصفوي وهي تتباين في تصميماتها وروعتها ومن هذه القصور 
     * قصر علي قابو
     * قصر هاشت بهيشت
    * القصر الملكي
    * قصر الأربعين عموداً

    3ـ الميادين:
     * ميدان شاه: وهو فناء مستطيل الشكل في امتداد لا نهائي يشعر يتوسطه حوض ماء كأنه البحيرة العظيمة، ويطل عليه من وسط أحد جوانبه آلى كابو أو الباب العالي مسكن شاه عباس وهو شاهق أقيم في سبعة طوابق يرتقيها المرء بسلم حلزوني ويرد كلا منها سراديب عجيبة. كان الغرض منه إخفاء طريق الهروب إن دعت الحاجة، والجدران كلها نقوش بالذهب والألوان التي يخالها الواحد مورقة، وفي الطابق الثاني شرفة يسمونها تالار أقيمت من خشب على عمد مزركشة، وفي وسطها حوض ماء أنيق كان يرده الماء في أنابيب أرسلت من جبل شاهق في طرف المدينة.

    4ـ الحدائق:
    من أشهر حدائق أصفهان تلك التي شيدها الشاه عباس الثاني في قاعة استقبال قصر "الأربعين عمودا". وقد ضمت هذه القاعة حديقة مساحتها 26 فداناً. ولا يزال المبنى قائماً حتى الآن تحيطه الأشجار القديمة على مساحة كبيرة من مساحة الحديقة الأصلية. وتطل الشرفة الكبيرة من القصر على بركة عظيمة تعكس على صفحة مياهها العديد من الأعمدة. ويحوي الجزء العلوي من قاعة الزوار الكبيرة عددا كبيرا من اللوحات منها ما يعرض مناظر للشاه عباس في بعض الولائم والشاه إسماعيل والشاه طهماسب عند استقبالهما لهمايون ملك الهند. وعلى جدران الحجرات الأخرى توجد منمنمات ولوحات وأعمال أخرى أبدعتها أيدي الفنانين البارعين في هذا العصر.

    5ـ المساجد:
     من أبرز ما يميز أصفهان المساجد الكثيرة التي تنتشر في أرجائها وتمثل نموذجا لفترات حكم مختلفة رمت بها الدولة الإيرانيةومن أقدم هذه المساجد:
    * المسجد الجامع: الذي أنشأه الفاتحون المسلمون عام 644 في معبد للنار المجوسية عندما دخلوا البلاد، وكان أول أمره مسجداً صغيراً، ثم هدم وبني مراراً حتى جاء السلاجقة فأعادوا بناءه على الصورة التي بقي عليها إلى اليوم. ولم يبق من المسجد الجامع في أصفهان إلا جدرانه، أما القباب والمآذن التي تزين المسجد فتعود إلى العصور التالية.
    * مسجد إمام: الذي شيد إبان حكم الشاه عباس والذي يعد الفن المعماري والقرميد المستخدم في هذا المسجد آية في الروعة والجمال. وترتفع مآذن المسجد نحو 48 متراً. وفي الجانب الشرقي يقع مسجد الشيخ لطف الله ذو القبة المنخفضة.
    * مسجد الشاه عباس: و يعد من الآثار الإسلامية الرائعة بمدينة أصفهان وهو يشرف على ميدان شاه عباس من الناحية الجنوبية والذي شيده المهندس علي الأصفهاني، ويعد من أفخم المساجد التي بنيت في العصر الصفوي، فكان يمثل التكامل الفني المعماري الإسلامي فجدرانه الداخلية والخارجية مكسوة بأجمل القاشاني الملون ذي الرسوم الزخرفية البديعة المنظومة، وعلى جانبي المدخل منارتان رشيقتان بارتفاع ثلاثة وثلاثين متراً تقريباً على حين ارتفاع عقد المدخل بلونه الأزرق اللازوردي وزخارفه التي لا تضارع حوالي سبعة وعشرين متراً. وإن كانت خطوط الستار القائم الزوايا المستقيم الأضلاع تباين كروية القبة من ورائه كما ترتفع بينهما المنارتان النحليتان الشاهقتان رأسيا في اتجاه قائم بذاته. وتقوم قبته الزرقاء السامقة على قاعدة دائرية تكثر فيها النقوش والكتابات.
    * جامع شاه سلطان حسين المعروف باسم "نادر شاه": وهو مسجد ومدرسة من أجمل ما بناه المعماريون الإيرانيون عام 1600. فبيت الصلاة أشبه بقاعة كبرى تقوم فوق معظم سقفها قبة ضخمة هي من أجمل قباب المسجد، وتحيط بالصحن المستطيل مجنبات على شكل إيوانات ذات طبقتين، ومنظر البوائك المشرفة على الصحن آية في الجمال، وتتصل بإيوانات المجنبات أفنية صغيرة مربعة ومستطيلة في جوانبها غرف للسكن وخلوات للصلاة.
    * مسجد بارسيان: في بارسيان التي تقع على مسافة 42 كيلومتراً شمال شرقي أصفهان، يوجد مجمع يحتوي على مئذنة قديمة ومسجد سلجوقي وما يبدو أنه أحد النزل التي بناها الشاه عباس الأول من أجل تشجيع التجارة الداخلية. وغالبا ما كانت تلحق هذه الأبنية بالمساجد. ويحتوي على نموذج رائع للبناء القرميدي في قمة واجهة المسجد والتي يسهل رؤيتها بوضوح كما أن البناء القرميدي في المئذنة يتميز بنفس الروعة على الرغم من أنه يتطلب منظارا مكبرا أو عدسة مكبرة.
    * مسجد داشتي: يمكن رؤية هذا المسجد الصغير والوصول إليه من الطريق الذي يربط أصفهان بزيار، حيث يقع المسجد والذي يسمى بنفس إسم القرية. ولعل تاريخ هذا المسجد يرجع إلى القرن الحادي عشر أو الثاني عشر الميلادي. وتعد البساطة الشديدة في بناء المسجد من العوامل التي تساعد على تتبع عمليات التشييد في الحجرة، بينما يساعد صغر حجمه وسهولة الوصول إليه الزوار على دراسة الأسلوب الذي تم به وضع القراميد المصقولة الزخرفية في البناء المحيط.
    * مسجد جوميه (مسجد الجمعة): ويعد مسجد الجمعة تعبيراً حيوياً عن أربعمائة عام من العمارة الفارسية التي تظهر جلياً في المساحة الصغيرة التي يشغلها المسجد. ولذلك فهو يجمع العديد من الموضوعات والأفكار الزخرفية التي أفردت في العديد من الآثار الأخرى في أنحاء المدينة. ولعل قضاء يوم أو يومين في هذا المسجد يغني عن مشاهدة أغلب العمارة الباقية في المدينة.

    6ـ الأسواق:
     من معالم أصفهان سوق قيسارية الكبير التي أعاد الشاه عباس بناءه في أصفهان. وقد كان السوق القديم موجوداً في المنطقة التي يوجد بها مسجد جوميه. وكان الشاه يريد أن تكون الحياة التجارية للمدينة على مقربة من مقر الحكومة فقام بتوسعة السوق القديم ببناء منطقة تجارية أكثر اتساعا إلى الشمال من الميدان الرئيسي الخاص به. ويطلق على مدخل السوق الذي تم بناؤه في عام 1619. اسم "قيسارية".
    وتحتوي المساحات الموجودة بين طرفي القناطر على أشكال تشبه "سنتور" (شكل خرافي يمثل رأس وذراعي وجذع إنسان وبقية الجسد حصان) الذي ينظر إلى الخلف ويرمى بالسهام. ويعزى إلى العرف المنسوب إلى مدينة بارثيا القديمة والذي تمثل في الالتفاف على السرج حال التظاهر بالانسحاب وإمطار العدو بوابل من السهام. غير أن هذا الشكل يعزى أيضا إلى التأثير الذي كان يظن حدوثه من قبل برج الرامي على المدينة.



     
       

       Designed & Developed by: e-gvision.com