الإلتهابات الكبدية الفيروسية
(الجزء الأول)
يعتبر الالتهاب الكبدي الفيروسي من أكثر الأمراض المعدية انتشاراً في العالم. وهنالك ستة أنواع معروفة من الفيروسات تسبب الالتهاب الكبدي الفيروسي، وهي:
ـ الفيروس المسبب للالتهاب الكبدي "أ" ( Hepatitis A)
ـ الفيروس المسبب للالتهاب الكبدي "ب" ( Hepatitis B أو HBV)
ـ الفيروس المسبب للالتهاب الكبدي "ج" ( Hepatitis C أو HCV)
ـ الفيروس المسبب للالتهاب الكبدي "د" ( Hepatitis D)
ـ الفيروس المسبب للالتهاب الكبدي "هـ" (Hepatitis E)
ـ الفيروس المسبب للالتهاب الكبدي "و" (Hepatitis G)
الإلتهاب الكبدي الوبائي "أ"
إن فيروس إلتهاب الكبد الوبائي "أ" شديد العدوى ويكون مميتاً أحياناً، ويصيب الفيروس ما يقارب 1.4 مليون إنسان على مستوى العالم كل سنة. وأثناء السفر إلى بلدان ينتشر فيها الفيروس تكون نسبة الإصابة بفيروس التهاب الكبد الوبائي "أ" أكثر من نسبة الإصابة بالتفوئيد.
كيف تتم الإصابة؟
يتواجد الفيروس في براز الأشخاص المصابين بالتهاب الكبد الوبائي "أ"، وتنتشر العدوى عادة من شخص إلى شخص أو تتم الإصابة به عن طريق الأكل والشرب الملوثين بهذا الفيروس من شخص مصاب به. فمثلاً تتم العدوى عن طريق تناول الطعام غير المطهي (المطبوخ) كالمحار والسلطات والفواكه التي تؤكل بدون تقشير وذلك بعد غسلها بماء ملوث أو بعد تلوثها من عمال المطاعم المصابين بالفيروس.
ما هي أعراض المرض؟
إن الذين يصابون بأعراض واضحة يُظهرون أعراض مشابهة لأعراض الإنفلونزا (حمى، قشعريرة). وتشمل الأعراض أيضاً فقدان الشهية للطعام، غثيان، يرقان (اصفرار الجلد والعينين)، تحوّل البول إلى اللون الداكن، تحوّل البراز إلى اللون الفاتح، ألم في الجزء الأيمن العلوي من البطن، وضعف عام أو إعياء.
ولا يتحول التهاب الكبد الوبائي "أ" إلى مرض مزمن ولكن الشفاء التام يكون بطيئاً. وتكون الإصابة عند الأطفال (أقل من 6 سنوات) عادة بدون أعراض واضحة. أما بالنسبة للبالغين، تستمر الأعراض لمدة شهر تقريباً والشفاء التام يستغرق 6 أشهر. وتحدث إنتكاسة مرضية عند 20% من المرضى. هذه الإنتكاسة تضعِف المريض لمدة 15 شهراً تقريباً.
ويمكن تجنب الإصابة بالفيروس بواسطة اللقاح الواقي أو المضادات المناعية التي توفر حماية قصيرة المفعول (3-5 أشهر). أما اللقاح الواقي أو التطعيم فيوفر حماية طويلة المفعول تستمر لمدة 4 سنوات تقريباً.
كيف أحمي نفسي من الإصابة؟
إذا كنت تعيش في أو تنوي السفر إلى بلد ينتشر فيه الفيروس أو معرّض لخطر الإصابة لسبب ما، فبالإمكان تجنب الإصابة باتباع ما يلي:
ـ غسل اليدين جيداً قبل الأكل.
ـ غلي ماء الشرب أو شراء مياه صحية
ـ عدم تناول طعام نيء كالمحار، السلطات، والفواكه التي تؤكل بدون تقشير. هذه المأكولات ربما تكون ملوثة حتى في أفخم المطاعم.
ـ تجنب المشروبات التي تباع في الشوارع.
ـ التطعيم ضد فيروس التهاب الكبد الوبائي "أ".
هل يوجد دواء للعلاج؟
لا يوجد دواء خاص لعلاج التهاب الكبد الوبائي "أ" ويتم اتباع الآتي:
ـ أخذ قسط من الراحة
ـ استخدام المسكنات مثل "باراسيتامول" لتخفيف الحرارة وتسكين الألم.
ـ أما في ما يتعلق بقلة الشهية، فيستطيع الشخص تناول أي شيء يشتهيه دون أي تحفظات، ويستحسن الإكثار من السوائل والفاكهة الطازجة بعد غسلها جيداً.
كما يجب أن يتخذ المريض الاحتياطات اللازمة لمنع إصابة الآخرين وخصوصاً من هم حوله، وذلك بعدم مشاركتهم في الأكل والشرب، وكذلك في أغراضه الشخصية. كما يجب عليه الاهتمام بالنظافة وغسل اليدين بالماء والصابون عدة مرات يومياً، وخصوصاً بعد الذهاب إلى الحمام ويجب الاستمرار على هذا النظام لمدة لا تقل عن ثلاثة أسابيع من بداية الأعراض حيث أن الشخص يكون شديد العدوى للآخرين خلال هذه الفترة.
ويتم تدمير الفيروس عند تعرضه لحرارة 85 درجة مئوية لمدة دقيقة ويمكن قتله في ماء الشرب بإضافة الكلورين. لذا لا بدّ من طبخ الطعام جيداً وإضافة الكلورين لماء الشرب أو غليه جيداً قبل الاستعمال الآدمي.
الإلتهاب الكبدي الوبائي "ب"
يعتبر التهاب الكبد الفيروسي "ب" مشكلة صحية عالمية رئيسية. في الحقيقة، يأتي المرض في الترتيب الثاني بعد التبغ كسبب للإصابة بالسرطان. بالإضافة لذلك، يعتبر فيروس التهاب الكبد "ب" أكثر عدوى من فيروس نقص المناعة المكتسبة الذي يسبب مرض الإيدز. في الولايات المتحدة يصاب 300,000 شخصاً كل سنة. ويموت تقريبا 5,900 شخصاَ سنوياً نتيجة للمرض: 4,000 من التليف الكبدي؛ 1,500 من سرطان الكبد؛ و400 من تطور سريع لالتهاب الكبد.
إن خطر الإصابة بالتهاب الكبد الفيروسي "ب" يقدر بـ 5% في الولايات المتحدة. وتكون نسبة خطر الإصابة أكبر لبعض الفئات. ومعظم الأشخاص الذين يصابون بفيروس الكبد "ب" يستطيعون مقاومته وطرده من الجسم، إلا أن هنالك نسبة تقدر بـ 5-10% لا تستطيع أجسامهم التخلص منه فيصبحون حاملين له وقد يتطور المرض عند نسبة قليلة منهم إلى تليف بالكبد، سرطان الكبد، فشل الكبد، أو الموت. بالإضافة إلى ذلك يتطور المرض عند 10% من المصابين تقريباً ليصبح مزمناً ويصبح الشخص حاملاً لهذا الفيروس وقادراً على نشر المرض إلى الآخرين. وفي الولايات المتحدة يوجد 1.25 مليون إنسان مصاب إصابة مزمنة، ونسبة كبيرة منهم لا يوجد لديهم أعراض مرضية. بالنسبة للعالم العربي يوجد أكثر من مليون إنسان يحملون الفيروس في المملكة العربية السعودية لوحدها. ولحسن الحظ، من الممكن منع الإصابة بهذا الفيروس بأخذ التطعيم الواقي منه وباتباع طرق الوقاية.
ما هي أعراض الإصابة بالفيروس؟
بعد الإصابة بالفيروس بـ 60-120 يوم تبدأ الأعراض بالظهور. ولكن تظهر الأعراض فقط في 50% من المصابين البالغين، أما بالنسبة للرضع والأطفال فنسبة ظهور الأعراض تكون في الغالب أقل.
أما الأعراض المرضية فيمكن أن تشمل:
ـ يرقان (اصفرار الجلد والعينين)
ـ تحول البول إلى اللون الداكن كلون الشاي
ـ تحول البراز إلى اللون الفاتح
ـ أعراض كأعراض الإنفلونزا (فقدان الشهية، ضعف عام وإعياء، غثيان وقيء)
ـ حمى، صداع أو ألم في المفاصل
ـ طفح جلدي أو حكة
ـ ألم في الجزء الأيمن العلوي من البطن
ـ عدم تحمل الطعام الدسم والسجائر
ولا تظهر هذه الأعراض عادة لدى أغلبية المرضى المصابين بهذا الفيروس، ولكنها تكون شائعة أكثر عند كبار السن الذين يصابون بالالتهاب. والطريقة الوحيدة التي يمكن بها تحديد المرض هي تحليل الدم الخاص بهذا الفيروس.
البرنامج الطبي في مؤسسة مخزومي
إشراف الدكتور دريد عويدات