العدد رقم: 279    تاريخ: Friday, February 05, 2010                   
 
  • الإفتتاحية: موقع لبنان ودوره والبنود الإصلاحية المنسيّة!- فؤاد مخزومي

  • الصفحة الأولى
    الافتتاحية
    المشهد اللبناني
    نشاطات
    رأي
    شعوب وإثنيات وأديان
    في القانون
    صحة
    رياضة
    عيون على الحدث
    نشاطات مؤسسة مخزومي
    مقتطفات من البرنامج السياسي
    منوعات
    من نحن؟؟
    الأرشيف
     


    الإفتتاحية
    موقع لبنان ودوره والبنود الإصلاحية المنسيّة!

    فؤاد مخزومي

        "نحن مختلفون حول موقع لبنان ودوره" هي عبارة قالها قائد "القوات اللبنانية" سمير جعجع صراحة وبلا مواربة في كلمته خلال اجتماع "البريستول" الذي خصّص للتحضير لإحياء ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في 14 شباط المقبل والذي دعت إليه قوى 14 آذار "السابقة" كما يحلو للكثيرين وصف حال كل من القوتيْن الأساسيتين اللتين تنازعتا البلد منذ العام 2005، أي قوى 8 آذار و14 آذار.  
    إن المشكلة الرئيسية في هذه العبارة أنها في تضاد واضح وجلي مع مقدّمة اتفاق الطائف، وهي تنفي نفياً واضحاً وكاملاً لبنود أساسية في هذا الإتفاق الذي وضع حداً لسبعة عشر عاماً من التناحر الأهلي والتي سمّيت الحرب الأهلية فخرج هذا الإتفاق في الطائف ليُعلن على الملأ بأن لبنان عربي الهُوية والهوى والإنتماء، أما دوره فموقعه الجغرافي يفرض عليه أن يكون في دور الملتزم قضايا الأمة ومشاكلها وهذا الدور لا يستوي إلاّ بالحفاظ على حريته وسيادته واستقلاله بلا منة من أحد. 
        وإذا كنا نعلم الهدف من إطلاق الدكتور جعجع لهذه العبارة فإن الرسالة واضحة... وهو يردّدها في كل يوم تقريباً عدا عن أنها باتت شعار المرحلة لبعض قوى 14 آذار الماضية في طريقها إلى الإنفراط، فإن المناسبة الموعودة والتي جرى التمهيد لها في "البريستول" لا يمكن لها أن تعكس واقع أن رئيس الحكومة سعد الحريري ذهب إلى دمشق  وأن الشعارات التي رفعت طيلة خمس سنوات، لا قدرة لها على التعبئة مجدداً من أجل إعادة الروح للإصطفافات الماضية ولا حتى لحشد الجمهور الذي كادت أن تأتي هذه الشعارات على مقوّمات عيشه المشترك وزرعت العداء حتى داخل البيت الواحد! فهل يمكن مثلاً الإستمرار في خطاب العداء لسوريا بعدما صار ابن الشهيد نفسه ضيفاً مكرمّاً في دمشق؟ وهل يمكن الاستمرار في التحامل على سلاح المقاومة بعدما اختار الجميع أن يكون هذا السلاح بنداً مطروحاً على طاولة الحوار برعاية رئيس الجمهورية؟
        نعم، لقد حافظت المقاومة الوطنية اللبنانية بالتعاون المدروس والناجح مع الجيش اللبناني على استقلال لبنان وأعادت الحريّة إلى معظم أراضيه في العام 2000 ودافعت عن سيادته أيضاً مع الجيش اللبناني في في حرب العدوان على لبنان في تموز وآب 2006 بأن منعت العدو الإسرائيلي من تحقيق أي اختراق لأراضيه وردّت جيش العدو منكوباً إلى الأراضي المحتلة في فلسطين.
        هذا ما نفهمه من دروس الطائف وهذا ما عهدناه في العلاقة مع الشقيقة سوريا وهذا ما نعتبره وظيفة لسلاح المقاومة. أما الإخلال بالطائف ورفع الشعارات المناوئة له ولو في بعض بنوده فهي غريبة عن الحال اللبنانية أو ما يجب أن تكونه الحال اللبنانية. أما العثرات التي واجهت هذين الملفين فإن لنا في "حزب الحوار الوطني" وقفات معها، فنحن لم نرضَ ولم نكن لنرضى لشكل العلاقات وأنماطها التي كانت قائمة في ما بين أركان السلطة في لبنان وسياسييه عموماً مع سوريا ونزعم جادّين أن الخلل في العلاقات السورية-اللبنانية الذي تفاقم كان مشتركاً، ونذكّر بأن معظم من كانوا في السلطة آنذاك وشاركوا سوريا أخطاءها في لبنان هم أنفسهم الذين أقاموا الدنيا على سوريا ولم يقعدوها إلاّ بعد أن شارف البلد على الدخول في صراع أهلي جديد. وفي أي حال فإن البيان الوزاري لحكومة الرئيس سعد الحريري قد شدد على العلاقات الأخوية والقائمة على الاحترام والمساواة. ومن يريد الإعتراض فليخرج من الحكومة أولاً.
        وفي موضوع السلاح فإن موقفنا كان ولم يزل أنه مصوّب نحو العدو الصهيوني فحسب ولمنع أي محاولات لهذا العدو من أن يحاول يوماً أن يستهين بقدرة لبنان على لجم نزعاته العدوانية التي باتت معروفة على المستوى الدولي. وما خرق جنود الإحتلال للأراضي السيادية اللبنانية وخطفهم لراعٍ لبناني مسالم إلاّ نموذجاً لما يخطط له العدو تجاه مواطنينا.
        ولم نكن أيضاً لنرضى بأحداث السابع من أيار وكنا قد حمّلنا المسؤولية للأطراف التي حاولت الإلتفاف على هذا السلاح من الداخل سواء عبر القرارين السيئي الذكر اللذين صدرا عن حكومة فؤاد السنيورة الأولى في الخامس من أيار 2007 أم عبر نشر المكاتب الأمنية لبعض الجهات وزرع السلاح في شوارع العاصمة بيروت وحواريها، وذلك بعد أن فشل العدو في القضاء على هذا السلاح في حرب العدوان على لبنان في تموز وآب 2006. وها هو رئيس "اللقاء الديمقراطي" بكل ما كان له من فعالية في ذلك الحين في قوى 14 آذار قد أقرّ بأخطاء السابع من أيار والخامس منه وبدوره في ذلك اليوم المشؤوم. ونحن في أي حال نرفض أي استعمال لهذا السلاح في الداخل مهما كانت الأسباب ومهما اشتدت المحن لأن الوحدة الوطنية هي التي تحمي هذا السلاح ولا شيء سواها، أما تعريض السلم الأهلي لأي اختلال فهو الذي يضرب سلاح المقاومة في مقتل.
        ولذا طرحنا وما زلنا نطرح في لقاءات الحزب مع مختلف الفعاليات السياسية التي نلتقيها فكرة استكمال المصالحات الجارية بأن تسارع الفعاليات السنية والشيعية وعلى مختلف المستويات لأن الفتنة أساساً استهدفت بث الفرقة بين المسلمين سنة وشيعة. ونكون بذلك قد وضعنا حداً نهائياً للقلاقل التي يحاول المندسّون الولوج عبرها للتخريب وما حادثة الإختطاف المفتعلة التي شهدتها بلدات بقاعية عبر "الشيخ"  عبد الفتاح المجذوب وكادت أن تحدث فتنة إلاّ "عيّنة" ونموذجاً لما يُمكن أن يدبّر ذات ليل. أما النصائج التي وجهها دولة الرئيس الحص لسماحة المفتي قباني في ما يتعلق بالإتهامات التي طاولت استقامة المفتي ونزاهته وهو في الموقع الديني الأول للسنّة فإنها تؤكد مرّة أخرى على أن التواصل السني-السني بات ملحاً وأن هنالك خشية من فتنة في "صفوف الطائفة" بحسب ما أعلن الرئيس الحص.
        وفي هذه العجالة، لا بدّ لنا من الوقوف أمام البنود الإصلاحية التي تضمنها أيضاً الطائف ولم ينفذ منها شيئاً. نحن في "حزب الحوار الوطني" من الذين يؤمنون بأن التهدئة السياسية في البلد فرصة لاستعادة الأنفاس والركون إلى الدستور حكماً في كل ملف أو قضية أو استحقاق. وليست فرصة للتمترس إما خلف المطالب والمطالب المضادّة وجميعها لا تخرج عن مصالح الأفرقاء المتواجدين في سدّة الحكم، أو لتمرير تسوية تأخذ بعين الإعتبار مصالح الأفرقاء مجتمعين. وفي كلتا الحالتين يبقى الدستور هو الغائب عن كل هذا الحراك وخرقه هو الحاضر الوحيد عند كل استحقاق مهما كبر حجمه أو صغر. 
        وهكذا علقنا الآمال مع اللبنانيين المواطنين بعد قيام حكومة الوحدة الوطنية على أن السياسيين الذين توافقوا بعد أربع سنوات من التناحر والإنقسام أن تكون دروس هذه السنوات وعِبَرها قد أسسّت لنهج جديد لإدارة الملفات المتراكمة وإعادة الروح إلى المؤسسات المتهالكة وتعويض البلد بعض ما فاته على المستويات الإقتصادية لأننا ندرك أنه من الصعب تعويضه خسائر جمّة على مختلف المستويات، والنظر في حاجات المواطنين المعيشية والصحية والإجتماعية. نعم لقد قدّرنا عالياً الروح الوطنية الجامعة التي طبعت حراك الحكومة وأهل السلطة واللبنانيين عموماً عند الكارثة الوطنية التي حلت بركاب الطائرة الأثيوبية التي تحطمت في المياه اللبنانية، وإذ لم تفاجئنا إعادة تطبيع الجو السياسي بعد مناخات الانقسامات الحادة التي كانت واقعة قبيل الكارثة الجوية، أثارت مسارعة أركان الحكم وبعض القوى السياسية إلى فرملة اندفاعات التوتر السياسي المخاوف من أن عملية "لفلفة" تجري على قدم وساق لتأجيل أو إلغاء الإنتخابات البلدية والإختيارية، والدليل واضح وجلي في اجتماعات مجلس الوزراء التي لا تلبث أن تقضم من البنود الإصلاحية التي كان قد اقترحها وزير الداخلية زياد بارود، علماً أننا افتقدنا في مشروعه بنداً مهماً يتعلق بخفض سن الإقتراع من 21 إلى 18 سنة. والدليل الآخر هو طيّ موضوع التعيينات الإدارية بصمت من دون الاتفاق على أي موعد مبدئي لإعادة طرحه وكذلك العمل الحثيث على طيّ ملف موضوعيْن نعتبرهما أساسييْن ومهمّيْن هما تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية فضلاً عن سحب مشروع قانون خفض سن الاقتراع إلى 18 سنة من مجلس النواب بلا توضيح أو شرح لمبرّرات ذلك سوى ما يمكن القول إنه نهج التسوية القائم على "أعطني فأعطيك" وهكذا دواليك في ما بين السياسيين وقواهم السياسية أنفسهم. 
        نحن ندرك أن التسوية السياسية هي التي أدّت إلى قيام هذه الحكومة على أساسها ولكننا نربأ بهذه الحكومة والقوى التي تقف من ورائها أن تجري مختلف الإستحقاقات على حساب الإصلاحات الأساسية المطلوبة. فعلى سبيل المثال لا الحصر إذا كانت البنود الإصلاحية في قانون الإنتخاب البلدي التي أدرجتها وزارة الداخلية ستشذب إلى حد لا يبقى إلاّ القليل منها فإن ما يجري هو تثبيت مبدأ إجراء الانتخابات على أساس القانون القديم بمعظم بنوده، وبالتالي فإنه إذا لم يكن هذا هو أوان تمرير الإصلاحات في ظل حكومة وحدة وطنية، فمتى سيكون موسم الإصلاح وعلى أي مستوى وفي أي استحقاق سيتذوق اللبنانيون طعم الإصلاح ونحن هنا لا نأتي بجديد؟ فكل البنود الإصلاحية يضمها دستور الطائف ويضمنها وهو الذي منذ إقراره لم يجري العمل بأي بند إصلاحي يتضمنه هذا الإتفاق.
        بكلمة، نعود ونكرّر أن تنفيذ الطائف هو الدواء للأمراض اللبنانية المتعدّدة والمتفشية على أكثر من صعيد، فهل لهذه الحكومة القائمة على تسوية "اتفاق الدوحة" أن تستغل هذه الفرصة الجديدة بأن تسارع إلى فتح كتاب الطائف للإستناد إليه في حل قضايا اللبنانيين سواء ما يتعلق بموقع لبنان ودوره أم في مختلف الملفات التي تتطلب تنفيذ البنود الإصلاحية، فيكتب لها التاريخ أنها أنجزت ما لم يستطع أن يقوم به "الطائفيون" الأوائل؟ ونعني أصحاب الطائف الذين وقعوا على ذاك الإتفاق ذات يوم من العام 1989، أم أن "الطائفيون" الجدد، ونعني أرباب الطوائف، استهوتهم لعبة الطوائف للإحتفاظ بمغانمها إذ ينالوا الغنم ويتركوا للبنانيين المواطنين الغرم؟... 



     
       

       Designed & Developed by: e-gvision.com