العدد رقم: 268    تاريخ: Friday, November 20, 2009                   
 
  • الإفتتاحية: على المجتمع الأهلي إبقاء عيونه مفتوحة - فؤاد مخزومي

  • الصفحة الأولى
    الافتتاحية
    المشهد اللبناني
    نشاطات
    رأي
    شعوب وإثنيات وأديان
    في القانون
    صحة
    رياضة
    عيون على الحدث
    نشاطات مؤسسة مخزومي
    مقتطفات من البرنامج السياسي
    منوعات
    من نحن؟؟
    الأرشيف
     

    الإفتتاحية
    على المجتمع الأهلي إبقاء عيونه مفتوحة

    فؤاد مخزومي

      لقد بات معلوماً أن البلد مقبل على "ورشة" متجدّدة للحوار الوطني معقود عليها التصدّي لجملة من الملفات أبرزها كان وما زال على طاولة الحوار منذ قامت أعني ملف "الاستراتيجية الدفاعية". ونحن في "حزب الحوار الوطني" قلنا في الماضي ونقولها اليوم وسوف نبقى على هذا العهد مع وطننا طالما بقيت أرض للبنان محتلة واستمرت الخروقات الإسرائيلية لبرّه وجوّه والإصرار على التجسّس على جيشه ومقاومته وتواصلت الأطماع الإسرائيلية بمياهه، وبقي العدو الإسرائيلي على عنته وتحدّيه للإرادة الدولية. ولكن ندرك أيضاً أن من يحمي المقاومة هو الوحدة الوطنية الخالصة من الطوائف والمذاهب والملل، فالأخيرة بكل أشكالها إذا لم تكن متسالمة في ما بينها ومتآخية مع بعضها البعض لن يبقى للمقاومة ظهير وطني ولا حتى جيش يحمي. فمن يحفظ المقاومة هو السلم الأهلي في الداخل، والعلاقة السليمة مع امتدادها العربي وعبر بوابته السورية يحميها. أما السلم الأهلي فلا شيء يحفظه بقدر العدالة بين المواطنين وقيام مبدأ المواطنية بديلاً عن طائفة فلان ومذهب علان. أليس في الأنباء المتداولة حول الشبكات الإرهابية ما يقلق الطوائف - كل الطوائف - والمذاهب - كل المذاهب والفئات - كل الفئات؟ خصوصاً مع الظروف الإقليمية المتوترة وانفلات القياد على أكثر من صعيد؟ أليس هذا ما حصل في أفغانستان ومن ثمّ في العراق؟ 
        وبالمناسبة، نحن نرى أن من مصلحة لبنان وسوريا أن تدار العلاقات الثنائية بذهنية جديدة وعبر التواصل المباشر- مع الإحترام الشديد لكل دولة تلعب دوراً إيجابياً في هذا الملف - فإن عمق العلاقة الإستراتيجية التي تربط لبنان بسوريا عبر التاريخ وفي قلب الجغرافيا وروابط القربى والمصالح، قد تكون السبيل الأقرب لطيّ صفحة التوتر والجفاء. وليس تجديد الرئيس السوري بشار الأسد دعمه الشخصي للرئيس ميشال سليمان وموقع رئاسة الجمهورية سوى تأكيد على أهمية دور الرئاسة في تحقيق الوفاق والاستقرار السياسي والأمني، عدا عن أن العمل على ترسيخ مناخ سياسي إيجابي في العلاقات مع سوريا يخدم المصالح المشتركة للشعبين اللبناني والسوري، ويعزز الإستقرار في البلدين في إطار سيادة واستقلال كل من لبنان وسوريا، خصوصاً أن المنطقة المتقلبّة يبدو أنها تدخل في مرحلة جديدة من التوازن، وبالتالي فإن دخول لبنان وسوريا فيها معاً هو قوة للبلدين وللتضامن العربي.
        ولكن مما لا شك فيه أن البلد طامح، بعد خمس سنوات عجاف، إلى ورشة أخرى تعنيه وتعني مستقبل أبنائه، ورشة للنهوض الإجتماعي والصحي والمعيشي. ورشة تقرأ الماضي والحاضر لتستطلع آفاق مستقبل الإقتصاد في عالم يشهد انقلابات في القيَم الإقتصادية والإجتماعية.
        في البداية لا بد من التذكير أننا في "حزب الحوار الوطني" لطالما اعتبرنا أن العمل المؤسساتي هو السبيل الأسلم لحل الملفات العالقة والمثيرة للجدل، ولكن الظروف التي مرّت بها البلد منذ خمس سنوات وحتى الآن تتطلب تضافر الجهود لدعم مسيرة الإستقرار السياسي وتفعيل عمل حكومة الوحدة الوطنية ورفدها بكل المقوّمات التي تؤدي إلى الأمان السياسي والإقتصادي والأمني.   
        ومن هنا نرى أن إعلان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، بصفته الراعي لطاولة الحوار الوطني، عن توجه لضم ممثلين للمجتمع الأهلي والفعاليات النقابية إلى هذه الطاولة خطوة مطلوبة ومهمة وسيكون لها إنعكاسات إيجابية على المناقشات في مختلف الملفات المطروحة لما لهذه الفئات المهمّشة من دور أساسي في المجتمع اللبناني وبما يشكل تعويضاً لنقص التمثيل الذي تسببت به الإنتخابات النيابية لأسباب باتت معروفة، ليس أقلها قانون الإنتخاب الذي جرت على أساسه الإنتخابات الأخيرة.    
        إننا ندرك أن الحكومة اللبنانية، التي هي حكومة إئتلاف وطني، والتي تعدّ بيانها الوزاري أولاً لتحصل على ثقة مجلس النواب لن تتعرض لأي اهتزاز سياسي إذ لا يبدو أن هنالك مشكلة بعد إعلان القوى السياسية المشاركة فيها وقبلهم رئيس الجمهورية أن البيان الوزاري سينطلق من روحية بيان حكومة فؤاد السنيورة سواء من حيث العلاقة مع سوريا والقرارات الدولية والفقرة نفسها التي وردت في البيان الوزاري لحكومة ما بعد اتفاق الدوحة حول المقاومة، كما يتوقع أن يتضمن البيان تأكيداً على "باريس 3". ولكن المخاوف هذه الأيام أيضاً تتأتى من أن هذه الحكومة التي هي حكومة إئتلاف وطني، سوف تعدّ موازنة العام 2010 قد تكون أيضاً وبسبب التجارب السابقة -مع احترامنا للقوى المشتركة ولكن المؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين- حكومة المحاصصات والتوافقات من خارج الدستور ومن وراء ظهر المواطنين. فإذا اعتبِر المجتمع الأهلي شريكاً في الحوار فإن الخوض في التجربة الجديدة قد تخفف من غلواء مصالح الأطراف المشتركة في الحكومة. في الحقيقة أن الحكومة جمعت القوى السياسية وحظيت الطبقة السياسية العائدة مع الإنتخابات النيابية الأخيرة بحصصها مع إبقاء القديم على قدمه نسبياً وبالتالي فإن محاسبة الحكومة من قبل مجلس النواب أمر مشكوك فيه لأن جميع الأفرقاء ممثلين في الحكومة، ومن هنا ينخفض سقف التوقعات وعدم توهم وجود عصا سحرية بيد أي كان من الأفرقاء اللبنانيين لا اقتصادياً ولا إصلاحياً ولا حتى سياسياً. والخوف هنا أن تأتي موازنة العام 2009 على هيئة الحكومة وشاكلتها بكل حسابات قواها السياسية المتعددة التوجهات وفي العجز عن استطلاع متطلبات الأمان المعيشي والإجتماعي والصحي للبنانيين، فالدوران في متاهة الدين العام، الذي قفز عن الخمسين مليار دولار وخدمته في موازنات الدولة منذ العام 1996 وحتى اليوم في مشروع موازنة 2009، لا يطمئن كثيراً. فالطبقة السياسية المتوالية على السلطة هي هي لم تتغيّر منذ العام 1993 كما سياساتها الإقتصادية والإجتماعية التي كانت على الدوام مؤشر على نهج التواطؤ في ما بينها على حساب المواطن اللبناني ومستقبل أبنائه. ولا بد من لفت النظر إلى أن المراجعة ضرورية، فالعالم تغيّر من حولنا والأزمة العالمية الكبرى مؤشر على ضرورة التغيير عندنا أيضاً. ومن هنا أيضاً التحذير من سياسة "للحكومة وأربابها الغنم وعلى المواطن الغرم"! 
        إن المطلوب باختصار شديد هو الخروج ببيان وزاري يتطلع إلى شكوى اللبنانيين من بطالة وحرمان وغياب فرص العمل ومحاصصات مبتذلة. وذلك بالتوجه الحقيقي لبناء الدولة عبر عملية إصلاحية وإنمائية تطال كل المؤسسات والمناطق وتضع حداً لسياسة الهدر والمحاصصات. والمفارقة أن الجميع في البلد يشكو من المشاكل الاقتصادية والإنمائية ومضاعفات الدين العام وخدمته.
        في أي حال، نحن نجد في الإستقرار السياسي عامل إيجابي لا بد من استثماره وهو ما يسهّل الحوار برعاية رئيس الجمهورية من جهة وعمل الحكومة من جهة أخرى. وهذا قد يؤتي ثماره إذا أبقى المجتمع الأهلي، بكافة مرافقه وفعالياته النقابية والحزبية وشخصياته المستقلة، أعينه مفتوحة لمراقبة العمل الحكومي وطاولة الحوار وكل ما ينتج عن التوليفة الجديدة التي يشهد انطلاقتها البلد منذ الإعلان عن حكومة الوحدة الوطنية.



     
       

       Designed & Developed by: e-gvision.com