العدد رقم: 268    تاريخ: Friday, November 20, 2009                   
 
  • المشهد اللبناني: المشهد السياسي يتبدّل والمواطن ينتظر ترجمة للوفاق على أرض الواقع

  • الصفحة الأولى
    الافتتاحية
    المشهد اللبناني
    نشاطات
    رأي
    شعوب وإثنيات وأديان
    في القانون
    صحة
    رياضة
    عيون على الحدث
    نشاطات مؤسسة مخزومي
    مقتطفات من البرنامج السياسي
    منوعات
    من نحن؟؟
    الأرشيف
     

    المشهد اللبناني
    المشهد السياسي يتبدّل
    والمواطن ينتظر ترجمة للوفاق على أرض الواقع

    يبدو هذا الأسبوع أن البلد "في غرفة الانتظار" بحسب تعبير رئيس مجلس النواب نبيه بري، فحكومة الوحدة الوطنية تنتظر إنجاز البيان الوزاري لتنال الثقة على أساسه، الأمر الذي بدا أيضاً لا موعد نهائياً لإقرار مسودته في اللجنة الوزارية، مما يعني أن الإقرار في مجلس الوزراء ربما يؤجل إلى ما بعد عيد الاستقلال، فيما يطمح مجلس النواب لمنح ثقته قبل عيد الأضحى في السابع والعشرين من الشهر الحالي، وهي مسألة لا تبدو نهائية حتى الآن، ومجلس النواب الذي أنهى بتوافق لافت انتخابات لجانه النيابية يستعد لورشة تشريعية في سياق عنوان "ورشة استعادة روحية إنتاجية مجلس 1992"، الذي حدده الرئيس بري للمرحلة المجلسية المقبلة. وهكذا فإن المشهد السياسي يتبدل بحيث يشهد خلطاً جديداً للأوراق والتحالفات السياسية، فرئيس "تكتل التغيير والإصلاح" النائب العماد ميشال عون ينفتح على رئيس الحكومة سعد الحريري، ورئيس مجلس النواب نبيه بري يستخدم مصطلح "المعارضة السابقة"، ورئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط ينتظر إشارات من سوريا ليزورها. في أي حال تبدو أجواء الانفتاح مخيمة على المشهد السياسي في البلاد، سواء في جلسة لجنة صوغ البيان الوزاري، أو من خلال اللقاء الذي جمع النائبين وليد جنبلاط وسليمان فرنجية في القصر الجمهوري في بعبدا قبل يومين، وسط أنباء عن لقاء آخر سيضم سيّد المختارة إلى النائب ميشال عون في بعبدا أيضاً. والبارز هذا الأسبوع هو أن هنالك توجهاً لتأجيل الانتخابات البلدية من الربيع المقبل حتى نهاية الصيف على الأقل، بسبب تعذر إجرائها في موعدها المقرر في أيار المقبل، لأسباب تقنية بحسب أكثر من تصريح رسمي معني بهذا الملف.
    وقد دخل رئيس الجمهورية ميشال سليمان على خط استعجال إنجاز البيان الوزاري وأعرب سليمان عن الأمل في أن يكون هذا البيان جاهزاً "عشية عيد الاستقلال" أي قبل يوم الأحد المقبل. وكان الرئيس سليمان قد أكد، خلال رعايته حفل وضع حجر الأساس لمشروع سد بحيرة اليمونة، عقد العزم على أن تسير الحكومة بخطى واثقة، معتبراً أن من أولى مهماتها إجراء التعيينات في وظائف الفئة الأولى وملء الشواغر في الإدارات والمؤسسات، مشدداً على أولوية إقرار قانون اللامركزية الإدارية الموسعة لتكون عنواناً للإنماء في أرجاء الوطن. واعتبر أن رد كيد وعدوان الغاصب لأرضنا والطامع أبداً بمياهنا يكون بالتشبث بالأرض، الأمر الذي لا يتم إلا بتأمين مستلزمات البقاء لأهلنا وأولى هذه المستلزمات الاستفادة من الثروة المائية عبر اعتماد تنمية مستدامة لها. وإذ لفت إلى أن العدو الإسرائيلي دأب على تكرار محاولته لسرقة مياهنا، أكد أن لبنان سيسعى بكل إمكاناته للاستفادة من حصته القانونية من موارده المائية وذلك بناء على معاهدة الأمم المتحدة 1997. وكان الرئيس سليمان قد أوضح أن دعوته لتعديل الدستور "مؤجّلة إذا هدّدت الوحدة".
    والأبرز أوائل هذا الأسبوع كانت القمة السورية - اللبنانية التي انعقدت في دمشق بين الرئيسين الأسد وسليمان والبرقية التي وجهها رئيس الحكومة السورية محمد ناجي العطري إلى رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري مهنئاً بتشكيل الحكومة ومعرباً عن ثقته في تعزيز العلاقات بين البلدين. وذكرت معلومات صحفية استناداً إلى من مصادر حكومية لبنانية أن زيارة سعد الحريري إلى دمشق حتمية، إلا أنه من المستبعد أن تتم قبل نيل الحكومة الثقة.
    ففي زيارة هي الثانية للرئيس سليمان منذ انتخابه في أيار 2008، والأولى بعد ثلاثة أيام من تشكيل حكومة الوفاق الوطني، وقبل ساعات من توجه الرئيس السوري إلى فرنسا، أكد سليمان لنظيره السوري أن تعزيز العلاقات هو ثابتة من ثوابت السياسة اللبنانية، مشيراً الى أن لبنان، ومن خلال انتخابه عضواً غير دائم في مجلس الأمن، سيكون صوت المجموعة العربية والمدافع الأول عن قضايا العرب والقضايا الإنسانية. من جهته، شدد الرئيس السوري بشار الأسد على أهمية أن تقوم المؤسسات اللبنانية بمهماتها الوطنية، مؤكداً حرص سوريا على استمرار التنسيق والتعاون لتفعيل العلاقات الثنائية بعد تشكيل الحكومة الجديدة، على قاعدة ما تمّ البحث فيه سابقاً بين البلدين. وقد شدد الأسد على دعم سليمان والوقوف إلى جانبه (كلام قاله الأسد لسليمان قبيل الخلوة بينهما وأمام الوفد المرافق لسليمان).
    وكانت اللجنة الوزارية لصوغ البيان الوزاري قد عقدت سلسلة من الإجتماعات وصفت بالإيجابية خصوصاً أنه جرى التوافق المبدئي على إبقاء القديم على قدمه بالنسبة لبند سلاح المقاومة والعلاقات مع سوريا، وتوقف أعضاء لجنة الصوغ على ما يبدو عند العناوين الاقتصادية والاجتماعية والمالية، على أن يتم مواصلة الإجتماعات للتوافق على صوغها.
    ولكن بحسب معلومات صحفية فإن وزراء مسيحيي 14 آذار يصرّون على بند الالتزام وتنفيذ القرارات الدولية بما فيها الـ1701 والـ1559، فيما وزراء المعارضة يصرّون على فقرة احترام القرارات الدولية وتحديداً الـ1701 فقط. وكان نائب رئيس "القوات اللبنانية" جورج عدوان قد أكد أن القوات ستعارض "أي عبارة في البيان الوزاري لا تتوافق ومسار بناء الدولة، وخصوصاً أن البيان الوزاري للحكومة السابقة تضمن عبارات فضفاضة في موضوع سلاح حزب الله، وقرار الحرب والسلم الذي يجب أن يكون في عهدة الدولة". وكرر النائب طوني بو خاطر أن "القوات اللبنانية" ستتحفظ على البند المتعلق بهذا السلاح "إذا بقي القديم على قدمه"، مطالباً بأن ينص البيان "بشكل لا لبس فيه"، على أن "قرار الحرب والسلم يجب أن يكون بيد الدولة مجتمعة".
    وفي السياق، جاء لافتاً تجديد غبطة البطريرك صفير موقفه من حزب الله، قائلاً إنه "حزب مسلح وله غايات وأغراض يحاول تنفيذها". وسأل: "عندما تكون ثمة جهات تلجأ إلى الخارج لغايات شخصية من أجل الحصول على موقع مميز، فكيف نبني الوطن؟". وأعرب صفير عن تأييده لزيارة سعد الحريري إلى دمشق، إلا أنه استبعد زيارته شخصياً إلى سوريا، "إذ لا يمكن الفصل بين زيارة راعوية وسياسية". وكان النائب وليد جنبلاط قد انتقد حفلة المزايدات، مشيراً إلى أن "مسألة الاستراتيجية الدفاعية تم التوافق على مناقشتها ضمن هيئة الحوار الوطني". وقال: "ما دامت مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وقرية الغجر محتلة من قبل إسرائيل، وما دامت إسرائيل لا تتوانى عن ابتداع الذرائع، فلا بد من بقاء المقاومة لمواجهة هذا العدو بالتعاون مع الدولة والمجتمع".
    وكان رئيس الجمهورية قد حدّد ثلاث مرجعيات سيستند إليها البيان الوزاري وهي: خطاب القسم، البيان الوزاري الأخير لحكومة الرئيس فؤاد السنيورة، وكلمة رئيس الحكومة سعد الحريري التي ألقاها فور الإعلان عن مراسيم الحكومة من قصر بعبدا. وسعى سليمان إلى تضمين البيان بنوداً إصلاحية مستوحاة من مطالب للمجتمع الأهلي تجنبت السلطات المتعاقبة النظر فيها، مثل حق المرأة إعطاء الجنسية لأولادها.
    وفي سياق الأجواء الإيجابية التي رافقت سواء جلسات لجنة صوغ البيان الوزاري أم التي عبّر عنها لقاء هو الأول منذ أكثر من 5 سنوات بين النائبين وليد جنبلاط وسليمان فرنجية في القصر الجمهوري في بعبدا، وسط أنباء عن لقاء آخر سيضم سيد المختارة إلى النائب ميشال عون في المكان نفسه، سعى جنبلاط إلى خفض سقف التوقعات بشأن لقائه المرتقب وفرنجية، بقوله "إن رئيس الجمهوريّة أرسل إليّ دعوة عبر الوزير وائل أبو فاعور، وتمنى عليّ المشاركة، وهي فكرة سبق أن طرحها الوزير السابق جان عبيد". من جانبه، رفض المسؤول الإعلامي لـ"تيار المردة" اعتبار اللقاء بين فرنجية وجنبلاط إعادة ترتيب للتحالفات السياسية، "فنحن جزء من تحالف يضم حزب الله و"التيار الوطني الحر" وحركة "أمل" وغيرها من القوى، وعندنا مسلّمات في السياسة". وأضاف إن "المواقف الأخيرة لجنبلاط تسهل اللقاء، كما أن النائب فرنجية يرى أن جنبلاط عنصر أساسي في الحياة السياسية، وجنبلاط يرى في فرنجية الأمر نفسه. ولذلك من الطبيعي أن يلتقيا". ويبدو واضحاً مما تقدم أن رئيس الجمهورية يسعى ليكون عراب جملة من المصالحات بين الأطراف السياسية. وفي هذا الإطار تحدث الوزير يوسف سعادة "تيار المردة" وقال إن هناك مسعى يقوم به رئيس الجمهورية بضرورة اجتماع كافة الأفرقاء، ومن جهتنا يأتي هذا اللقاء بعد قطيعة سياسية دامت نحو أربع سنوات، فهناك أمور بدأت تتغير على مستوى منظمة الشباب سواء في "تيار المردة" أو في الحزب "التقدمي"، وقد ترجمت بلقاءات وزيارات ومن الطبيعي أن تتوج بلقاء مصالحة. وقالت مصادر بعبدا أن لقاء المصالحة بين فرنجية وجنبلاط يأتي في إطار سعي رئيس الجمهورية إلى تعزيز المصالحات بين الأطراف كافة لما لها من أهمية في تأمين التواصل بين اللبنانيين كعامل أساسي لدعم مسيرة العهد وتفعيل الدولة، ولهذا فإن سليمان يجري حركة اتصالات بعيدة من الأضواء مع الأطراف كافة لتأمين مناخات التقارب خصوصاً بعدما توافرت الظروف المناسبة إثر تشكيل الحكومة وتأمين مظلة التوافق العربي- العربي. وكان جنبلاط قد صرح "أننا والموارنة أصبحنا هنوداً حمر"، مضيفاً "أنا اقتنعت بذلك ولكن من يقنع الموارنة؟". وأوضح أنه "في ظل الصراع السني ـ الشيعي في المنطقة هنالك لبنان جديد"، مشيراً إلى أن "جغرافيا سياسية جديدة ستظهر وتكتل سكاني جديد"، ورأى أن المسؤولية قد تكون على عاتق "سوء إدارة البلد منذ أيام قادة الإستقلال الذين تسلموا بلداً جوهرة فأين أصبح اليوم؟ وكيف ستعيش الصيغة اللبنانية التي أبدلت وصاية غازي كنعان بوصايات جديدة، تركية وسعودية وإيرانية وسورية وقطرية وفرنسية وأميركية وسواها؟". وأكد أن "اتفاق الدوحة أدخل على اتفاق الطائف التوقيع الذي ربما أصبح عرفاً دستوريا"، معتبراً أن "7 أيار كان أهم من 7 حزيران".
    إلى ذلك لفتت معلومات صحفية استناداً إلى مصادر في قوى المعارضة إلى أن الاصطفافات السابقة التي كانت تتسم بحدّية المواقف، والمناخات الجديدة التي سادت لا تعني تخلي الناس عن مواقفها السياسية أو عن تحالفاتها، بل أن الهدف منها التخفيف من حدّة الاصطفاف والتجاذب، لتعكس أجواء ايجابية على الداخل وتلقي بظلالها على الخارج.
    وفي المواقف البارزة في سياق الإنفتاح الجاري حالياً في ما بين القوى السياسية أوضح أمين سر تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ابراهيم كنعان أن اللجنة المشتركة بين "التيار الوطني الحر" و"تيار المستقبل" تجتمع على مستوى أكاديمي وتتبادل الأفكار لمحاولة الوصول إلى أرضية مشتركة، على أمل أن تؤسس هذه الخطوة إلى حوار سياسي أعمق في المستقبل. وأكد أن الحوار ليس سياسياً بمعنى حوار رسمي بين الحزبين. ووصف هذه الخطوة بالجيدة. وفي السياق التصالحي أكد النائب إيلي ماروني أن حزب الكتائب يعمل على عقد لقاء ماروني جامع لكل الأطراف في بكركي بالتزامن مع الأعياد المجيدة.
    وقد استكملت اللجان النيابية انتخابات لجانها في أجواء تصالحية أيضاً، بانتخاب رئيس للجنة البيئة هو النائب مروان حمادة ومقرر لها هو نائب حزب "البعث" عاصم قانصوه. وكان مجلس النواب قد انتخب 15 لجنة من أصل 16، إذ عُلق النصاب لدى انتخابات لجنة البيئة، وكما كان مقرراً، فازت الأكثرية برئاسة 8 لجان، مقابل 7 للأقلية. والأبرز في هذا السياق حصول كتلة "الإصلاح والتغيير" على رئاسة لجنة المال والموازنة، التي ترأسها النائب إبراهيم كنعان.
    وفي ورشة متصلة بمجلس النواب، بقي مصير مشاريع القوانين وهي في حدود الـ65 مشروعاً كانت وضعتها الحكومة الأولى للرئيس فؤاد السنيورة أثناء اعتصام المعارضة في الوسط التجاري لبيروت، مجهول، على اعتبار أن الأقلية النيابية تبدي تحفظاً عن المشاريع باعتبارها صادرة عن حكومة لم تعترف المعارضة بشرعيتها، في حين يرجح بعض المراقبين أن يتيح التوافق بين الرئيسين بري والحريري، على آلية لإقرارها، علماً أن معظم هذه المشاريع هي عبارة عن اتفاقات بين لبنان وعدد من الدول والمؤسسات الدولية وتمت بصلة إلى مؤتمر "باريس 3" الذي يضع خطة للإصلاح المالي والاقتصادي تأخذ في الاعتبار خفض خدمة الدين العام الذي تجاوز الخمسين مليار دولار.
    والجديد على مستوى طاولة الحوار هو بعض التغيير الذي يتوقع أن يطرأ على معايير المشاركة فيها تأخذ في الاعتبار التغييرات المستجدّة بعد قيام حكومة الوحدة الوطنية ونعي أكثر من طرف للإنقسام القائم على أساس 8 و14 آذار. إذ يرجح أن تكون طاولة الحوار جامعة وتضم الجميع من دون إقصاء أي فريق. وستضم ممثلين عن "تيار المستقبل" وحزب الله وحركة "أمل" و"التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" و"الكتائب" و"المردة"، كما أن رئيس الجمهورية سيأخذ في الاعتبار تمثيل النائب طلال ارسلان وحزبي "القومي" و"البعث" ومستقلين مثل الوزير الصفدي والرئيس ميقاتي، كما سيكون النائب ميشال المر ممثلاً للأرثوذكس والوزير ميشال فرعون ممثلاً الكاثوليك (بحسب وعد رئيس الحكومة له بعد حصوله على وزارة دولة من دون حقيبة)، وسيركز رئيس الجمهورية على أن يكون تمثيل المجتمع الأهلي من المنظمات الأهلية والهيئات النسائية. وكان الرئيس سليمان قد أعلن بأنه سيتم اعتماد معايير جديدة لطاولة الحوار، "ستضاف إلى المعيار الأساس أي تمثيل الكتل النيابية بوجوه تتلاءم مع نتائج الانتخابات النيابية، وسيضاف إليها معيار مستجد يتمثل بإشراك الجمعيات الفاعلة في المجتمع الأهلي وكذلك إشراك النقابات المهنية.
    باختصار، وبحسب ما تقدم تبدو الأجواء إيجابية ولكن كما يقول المثل الشعبي اللبناني "لا تقول فول ليصير بالمكيول" فاللبناني الملدوغ طويلاً بالإنقسامات السياسية الحادة يحتاج لكي يؤمن بأن ما يجري هو للصالح العام أن يجد ترجمة لها على أرض الواقع من حيث معيشته والإهتمام بقضاياه الإجتماعية والصحية والتربوية والأمنية وكل ما يتعلق بمستقبله ومستقبل أبنائه.



     
       

       Designed & Developed by: e-gvision.com